التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - مطهرية الأرض
و يشترط طهارة الأرض (١)
من مكان إلى مكان و اكتفى بمجرد وضع الرجل على الأرض و رفعها اعنى المسح و هو في مكانه من غير أن ينتقل الى مكان آخر. و اما إلغاءه خصوصية الأرض فلا يسعنا استفادته منها بوجه، و على ذلك فلا يعتبر في مطهرية الأرض زوال العين بالمسح لانه كما مر قائم مقام المشي و قد مر عدم اعتباره فيه.
(١) ذهب إلى ذلك جماعة نظرا إلى أن المتنجس لا يكفي في تطهير مثله و لا سيما بملاحظة ما هو المرتكز في الأذهان من أن فاقد الشيء لا يكون معطيا له و الى قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» [١] لان معنى الطهور هو ما يكون طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره. و إلى غير ذلك من الوجوه.
و عن جماعة منهم الشهيد الثاني «ره» عدم الاشتراط بل ذكر (قده) أن مقتضى إطلاق النص و الفتوى عدم الفرق في الأرض بين الطاهرة و غيرها هذا و ربما ناقش بعضهم في الاشتراط بأن الأحكام الشرعية تعبدية محضة و لا مجال فيها لإعمال المرتكزات العرفية فمن الجائز أن يكون النجس مطهرا لغيره بالتعبد الشرعي. و استقراء موارد التطهير بالمياه و الأحجار في الاستنجاء و غيرها مما اعتبرت فيه الطهارة لا يفيد القطع باعتبارها في كل مطهر.
و الصحيح هو ما ذهب اليه الماتن و غيره من اشتراط الطهارة في مطهرية الأرض و ذلك لوجهين:
«أحدهما»: أن العرف حسب ارتكازهم يعتبرون الطهارة في أي مطهر و لا يجوز عندهم أن يكون المطهر فاقدا للطهارة بوجه و لا سيما بملاحظة أن فاقد الشيء لا يكون معطيا له و لا نرى أى مانع من الاستدلال بالارتكاز. و إن كان قد يناقش فيه. بأنه لا ارتكاز عرفي في التطهير بالأرض و لكنه كما ترى.
[١] راجع ب ٧ من أبواب التيمم من الوسائل.