التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
ناقضة للوضوء خلافا للعامة القائلين بالانتقاض بها [١] لا أن مرادهما أن الناقض مطلقا منحصرة في الأربعة.
«الجهة الثانية»: النوم الناقض للوضوء هو النوم المستولي على القلب و المستتبع لذهاب العقل و تعطيل الحواس عن إحساساتها و إن شئت قلت: الناقض إنما هو حقيقة النوم فإذا تحققت انتقض بها الوضوء و يستكشف حصول تلك الحقيقة أعني الاستيلاء على القلب من النوم الغالب على الحاستين: السمع و البصر فإنه امارة على تحقق الحقيقة الناقضة للوضوء لا أن نومهما موضوع للحكم بالانتقاض كي يتوهم عدم انتقاض الوضوء في فاقد الحاستين بالنوم إذ لا عين له ليبصر و ينام و لا اذن له ليسمع و ينام.
و تدل على ذلك ما رواه زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين فقال: ما أدري ما الخفقة و الخفقتين إن اللّٰه تعالى يقول:
(بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) إن عليا (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء [٢].
و ما رواه عبد الرحمن ابن الحجاج و هي بمضمون الصحيحة المتقدمة إلا أنه قال: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء [٣].
و ما رواه عبد اللّٰه بن المغيرة و محمد بن عبد اللّٰه في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا سألناه عن الرجل ينام دابته؟ فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء [٤].
و أما ما ورد في بعض الأخبار من أن العين قد تنام و إن المعتبر هو استيلاء
[١] راجع الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٦٤ الى ص ٧٥.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٤] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.