التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - مطهرية الانقلاب
(مسألة ٧) تفرق الاجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة (١) و لذا لو وقع مقدار من الدم في الكر و استهلك فيه يحكم بطهارته لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته، لانه صار حقيقة أخرى.
نجاستين بأن تكون إحداهما عرضية قائمة بجسمها و ثانيتهما ذاتية قائمة بعنوانها.
بل تقدم أنا لو سلمنا اشتمالها على نجاستين أيضا التزمنا بالطهارة لإطلاقات الأخبار و شمولها لما إذا كانت الخمر متنجسة أيضا و لعل هذا هو الغالب في الخمور لتنجسها حال كونها عصيرا أو خلا بيد صناعها مسلما كان أو غيره لبعد تحفظهم على عدم تنجسها من سائر الجهات إذا الخمار لا يبالي بأمثال ذلك.
و أما بناء على ما سلكه الماتن (قده) من اعتبار الطهارة في التمر أو العنب أو غيرهما مما يصطنع منه الخمر و أن نجاسته قبل صيرورته خمرا مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بالانقلاب فيشكل الفرق بين تنجسه بالنجاسة الخمرية و تنجسه بسائر النجاسات و المتنجسات و ذلك لا مكان أن يقال: ان العنب أو التمر أو غيرهما إذا تنجس بالخمر ثم صار خمرا منع ذلك عن طهارتها بالانقلاب لاشتمال الخمر حينئذ على نجاستين:
عرضية و هي تقوم بجسمها كما هو الحال في بقية المتنجسات و ذاتية قائمة بعنوانها، و الأخبار إنما تقتضي زوال نجاستها الذاتية القائمة بعنوانها بالانقلاب و أما نجاستها العرضية فهي باقية بحالها لعدم ارتفاع موضوعها بالانقلاب.
و على الجملة لا نرى وجها صحيحا للتفصيل بين التنجس بالخمر و التنجس بغيرها فاما أن نلتزم بالطهارة بالانقلاب في كليهما لما ذكرناه و إما أن نلتزم بعدم حصول الطهارة في كليهما لما ذكره (قده).
(١) و ذلك لان الاستهلاك من الهلاك و هو بمعنى انعدام الشيء بتمامه