التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٤ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
(مسألة ١٥) لا يجب منع الأطفال (١) و المجانين من المس إلا إذا كان مما يعد هتكا. نعم الأحوط عدم التسبب لمسهم (٢).
الخارجية. و عليه فالكاتب إنما أوجد الكتابة في بدن المحدث و هو كما إذا أوجدها في القرطاس أو الحديد. و معه ليس في البين سوى الخطوط على بدنه و هو المعبر عنه بالممسوس فأين هناك الجسم الآخر الماس؟ حتى يقال ان الكاتب أوجد المس بالتسبيب و يحكم عليه بالحرمة فإن المس لا يتحقق إلا بتلاقي الجسمين و ليس في المقام إلا جسم واحد كما عرفت.
نعم إذا مس المحدث ذلك الموضع بيده أو بغيرها من أعضائه صدق عليه مس الكتابة. و من هنا قلنا إن المتوضي يجب أن يمحو الآية المكتوبة على مواضع وضوئه أولا ثم يتوضأ لأن مسه مس صادر عن المحدث و هو حرام.
و عليه فالظاهر عدم حرمة الكتابة على بدن المحدث في كلتا الصورتين.
(١) لأن المنع عن المس خاص للمكلفين و الأطفال و المجانين غير مكلفين بالاجتناب عنه فهو في حقهم مباح و مع إباحة الفعل الصادر عن الصبي أو المجنون لا مقتضى لوجوب منعهم عن المس.
(٢) هذا أحد الأقوال في المسألة أعني المنع عن التسبيب لمسهم مطلقا.
و قد يفصل بين ما إذا كان التسبيب باعطائهم له و مناولتهم إياه بأن كان التسبيب بإيجاد مقدمة من مقدمات أفعالهم و بين التسبيب بإصدار نفس العمل من الغير كما إذا أخذ إصبع الصبي أو المجنون و وضعها على الكتاب بالمنع في الصورة الثانية دون الأولى.
و الصحيح عدم حرمة التسبيب في كلتا الصورتين. و ذلك لأنا و إن قدمنا في محله أن مقتضى الفهم العرفي و الارتكاز عدم الفرق في العصيان و المخالفة بين إيجاد العمل المحرم بالمباشرة و بين إيجاده بالتسبيب لأن كليهما يعد