التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - مطهرية الإسلام
بل هو الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلا (١).
بتطهير بدنه بعد إسلامه مع أن الغالب ملاقاة الكافر بشيء من النجاسات حال كفره. بل من المستحيل عادة أن لا يلاقيه شيء من المتنجسات و بهذا يستكشف أن الإسلام كما يوجب ارتفاع النجاسة الذاتية عن الكافر كذلك يوجب ارتفاع النجاسات العرضية عنه و هذا هو الذي قواه الماتن (قده) و لا يمكن المساعدة عليه.
و ذلك لأن المقدار الثابت من طهارة الكافر بالإسلام انما هو طهارته من النجاسة الكفرية فقط و زوال النجاسات العرضية عنه بذلك يحتاج إلى دليل و أما عدم أمرهم (عليهم السلام) بتطهير بدنه بعد إسلامه فهو مما لا دلالة له على المدعى.
و ذلك أما في عصر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فلاحتمال أن يكون عدم أمر الكفار بتطهير أبدانهم بعد الإسلام مستندا إلى عدم تشريع النجاسات و أحكامها للتدرج في تشريع الأحكام الشرعية.
و أما في عصر الأئمة (عليهم السلام) و الخلفاء فلأجل أن الكافر بعد ما أسلم و ان كان يجري عليه جميع الأحكام الشرعية إلا أنه يبين له تلك الاحكام تدريجا لا دفعة و من جملتها وجوب غسل البدن و الثياب و تطهيرهما و لقد بينوها في رواياتهم بل لعل بعض الكافرين كان يعلم بوجوبه في الإسلام فلا موجب للأمر بالكافر بخصوصه فإن إطلاق ما دل على لزوم الغسل من البول و غيره من النجاسات شامل له و معه يجب على الكافر أن يطهر بدنه و ثيابه من النجاسات العارضة عليهما حال كفره.
(١) لا فرق بين ألبسه الكافر و بين الأواني و الفرش و غيرها من الأشياء الخارجية التي لاقاها حال كفره و قد عرفت عدم طهارتها بإسلامه- مثلا- إذا أسلم في الشتاء لا وجه للحكم بطهارة ثيابه الصيفية لعدم تبعيتها للكافر في نجاستها و كذا الحال في ثيابها التي على بدنه هذا.