التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
أو استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة. و يجاب عنه بان الحديث إنما ينفي الأحكام الضررية التكليفية و لا يعم الأحكام الوضعية التي منها الطهارة و النجاسة.
و هذا الاستدلال و الجواب لا يرجعان إلى محصل:
أما الجواب فاما قدمناه في محله من أن حديثي الرفع و نفي الضرر و كذلك ما دل على نفي العسر و الحرج غير مختصة بالأحكام التكليفية، و من هنا استدلوا على عدم لزوم المعاملة الغبنية بحديث نفي الضرر و لم يستشكل عليهم بعدم جريان الحديث في الأحكام الوضعية.
و اما الاستدلال فلما بيناه في حديث نفي الضرر من انه انما ينظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة، و يدل على أن ما يلزم منه الضرر في مورد فهو مرفوع لا محالة و لا نظر لها إلى الأحكام المعدومة بوجه فلو لزم من عدم جعل حكم في مورد ضرر على أحد المكلفين لم يقتض الحديث جعل ذلك الحكم في الشريعة المقدسة، فإن عدم جعل الحكم ليس من الأحكام الضررية، و الأمر في المقام كذلك، لان الضرر إنما ينشأ عن عدم جعل مطهر لتلك الأجسام فالحديث لا يقتضي جعل مطهر لها في الشرع.
نعم لو أرجعنا الحديث إلى منشأ عدم جعل الطهارة للبواطن و هو نجاسة تلك الأجسام صح أن يقال انها حكم ضرري فيرتفع بالحديث إلا أن ارتفاع النجاسة عن الأجسام المذكورة خلاف المقطوع به لليقين بنجاستها على الفرض على أن ذلك خلاف ما نطقت به الاخبار حيث انها تدل على نجاسة جملة من الأمور الموجبة للضرر، كما دل على لزوم اهراق الا باءين الذين وقع في أحدهما غير المعين نجس [١] و ما ورد في نجاسة الدهن بوقوع النجس عليه و انه
[١] راجع حديثي عمار و سماعة المرويتين في ب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.