التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - مطهرية الأرض
(مسألة ٢) في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال (١)
الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا .. و غيرها من الأخبار الواردة في طهارة الرجل أو القدم بالمسح أو المشي إنما هو تنجس السطح الخارج من النعل أو القدم بالعذرة أو بالبلل المتنجس بملاقاة الخنزير أو بغيرهما و أن ذلك السطح الخارج يطهر بالمسح أو المشي.
و أما طهارة داخلهما أو جوفهما فلا يستفاد من الأخبار الواردة في المسألة و لم يقم عليها دليل آخر فان التطهير بالأرض لا يزيد على التطهير بالماء فكما أن في غسل السطح الظاهر بالماء لا يمكن الحكم بطهارة الجوف و الداخل فليكن الحال في التطهير بالأرض أيضا كذلك.
(١) لأن النصوص الواردة في المقام- كما عرفت- إنما تدل على طهارة السطح الظاهر من القدم أو النعل بالمسح أو المشي. و أما طهارة مثل ما بين الأصابع الخارج عن سطح القدم أو النعل فلا يمكن أن تستفاد منها بوجه.
نعم ورد في صحيحة زرارة: رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها أ ينقض ذلك وضوءه؟ و هل يجب عليه غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلا أن يقذرها و لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها و يصلي [١] و مقتضاها طهارة ما بين الأصابع أيضا بالمسح لأن الغالب مع السوخ وصول العذرة الى ما بين الأصابع بل الأمر دائما كذلك و مع هذا حكم (عليه السلام) بطهارة الرجل بالمسح فيستفاد منها أن المسح فيما بين الأصابع أيضا مطهر.
بل يدلنا هذا على كفاية المسح بالأجزاء المنفصلة من الأرض فيما يتعذر مسحه بالأجزاء المتصلة منها كما بين الأصابع فإن المتيسر في مثله أن يؤخذ حجر أو مدر من الأرض و يمسح به ما بين الأصابع فإطلاق قوله (عليه السلام) يمسحها
[١] المتقدمة في ص ١١٣.