التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
بنجاستهما، فان ما خرج من المثانة لم يدل دليل على نجاسته إلا إذا كان بولا أو منيا.
«الثالثة»: أن الرواية لا يحتمل صحبتها و مطابقتها للواقع ابدا للقطع بعدم اختلاف اللبن في الجارية و الغلام من حيث المحل بأن يخرج لبن الجارية من موضع و يخرج لبن الغلام من موضع آخر لان الطبيعة تقتضي خروج اللبن عن موضع معين في النساء بلا فرق في ذلك بين كون الولد ذكرا أو أنثى، فإذا سقطت الرواية عن الحجية من هذه الجهة أعني دلالتها على خروج لبن الجارية من مثانة أمها فلا محالة تسقط عن الحجية في الحكم المترتب عليه و هو الحكم بوجوب الغسل من بول الرضيع فيما إذا ارتضع باللبن النجس.
و «دعوى»: أن سقوط الرواية عن الحجية في بعض مداليلها لا يكشف عن عدم حجيتها في بعض مدلولاتها الأخر لعدم قيام الدليل على خلافه.
«مدفوعة»: بما ذكرناه غير مرة من أن الدلالات الالتزامية تابعة للدلالات المطابقية حدوثا و حجية فإذا سقطت الرواية عن الاعتبار في مدلولها المطابقي سقطت عن الحجية في مدلولها الالتزامي أيضا لا محالة، و حيث أن في الرواية ترتب الحكم بوجوب الغسل من لبن الجارية على خروج لبنها من مثانة أمها و قد سقطت الرواية عن الحجية فيما يترتب عليه ذلك الحكم لعامنا بعدم مطابقته للواقع سقطت عن الحجية في الحكم المترتب أيضا و هو وجوب الغسل من لبن الجارية و بولها.
و ما أشبه دعوى بقاء الرواية على حجيتها في مدلولها الالتزامي بعد سقوطها عن الحجية في المدلول المطابقي باستدلال بعض أهل الخلاف على جواز الجمع بين الفريضتين للمطر و الخوف و المرض- بل و للسفر و نحوه من الاعذار- بما رووه عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) من انه جمع بينهما في الحضر من غير عذر و قالوا ان هذه الرواية و ان كان لا بد من طرحها لكونها مقطوعة الخلاف إلا انها تدلنا على