التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
و لو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة كفى (١) و لا يجب عليه ثانيا.
(١) إذا بنينا على استحباب الوضوء بعد المذي و غيره من الأمور المتقدمة و فرضنا أن المكلف توضأ بعد المذي أو غيره ثم انكشف كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة صح وضوئه و كفى في رفع حدثه لأنه أتى به صحيحا و إن اعتقد استحبابه و عدم رافعيته للحدث و ذلك لأنه من الخطأ في التطبيق و هو غير مضر بصحة الوضوء إذ لا يعتبر في صحته قصد رفع الحدث به.
و كذا إذا بنينا على عدم استحبابه و فرضنا أن المكلف توضأ برجاء الأمر و المحبوبية الفعليتين ثم انكشف أنه محدث بأحد النواقض واقعا فإنه يحكم بصحة وضوئه و ارتفاع حدثه حيث أتى به على وجه صحيح و المفروض حدثه، و وضوئه متعلق للأمر الفعلي واقعا.
نعم قد يستشكل في الحكم بصحته بأنه من العبادات و لا يكون العمل عبادة إلا إذا قصد به التقرب إلى اللّٰه و كان أمرا صالحا و قابلا للتقرب به فمع احتمال أن العمل لغو و غير مستحب كما هو معنى احتمال الاستحباب و عدمه لم يحرز قابلية العمل للتقرب به و معه لا يمكن الحكم بصحته و كفايته في رفع الحدث.
و يرد على ذلك ما قدمناه في محله من أن العبادة إنما تمتاز عن بقية الواجبات التوصلية باعتبار إضافتها إلى المولى جل شأنه نحو اضافة بعد اشتراكها معها في لزوم الإتيان بذواتها و هذا متحقق في المقام لأنه أتى بذات العمل و هو الوضوء و قد أضافها إلى اللّٰه سبحانه حيث أتى بها برجاء استحبابها و معه لا بد من الحكم بصحته إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار قصد الأمر في العبادات إلا إضافتها إلى المولى فحسب و قد ورد في بعض الأخبار: أن العبد ليصلي ركعتين يريد بهما وجه