التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
الدلالة على عدم الاختصاص لان السؤال فيها انما هو عن فضل الهرة و الكلب و غيرهما من الحيوانات و الفضل بمعنى ما يبقى من الطعام و الشراب و هو أعم من الماء فالحكم عام لمطلق المائعات.
و أما ذيل الصحيحة أعني قوله و اصبب ذلك الماء فإنما هو بلحاظ الوضوء حيث رتب عليه عدم جواز التوضؤ به و لأجل بيان ذلك قدم الأمر بصب الماء و «منها»: معنى التعفير و هو الذي أشار إليه بقوله و الاولى أن يطرح إلخ لأن لفظة التعفير و ان لم ترد في شيء من الاخبار إلا أن الصحيحة ورد فيها الأمر بالغسل بالتراب و من هنا لا بد من التكلم فيما أريد منه فنقول:
إن الغسل بالتراب إما ان يكون بمعنى مسح الإناء بالتراب و انما استعمل فيه الغسل مجازا بجامع إزالة الوسخ به لانه كما يزول بالغسل بالماء كذلك يزول بالمسح بالتراب و على ذلك فالغسل بالتراب معنى مغاير للغسل بالماء فيعتبر في تطهير الإناء حينئذ الغسل اربع مرات إحداها الغسل بالمعنى المجازي و ذلك لان موثقة عمار دلت على لزوم الغسل ثلاث مرات و صحيحة البقباق اشتملت على لزوم الغسل بالتراب و قد فرضنا انه أمر مغاير للغسل حقيقة و مقتضى هاتين الروايتين ان الإناء يعتبر في تطهيره الغسل اربع مرات إحداها المسح بالتراب.
و إما أن يكون بمعنى الغسل بالماء باستعانة شيء أخر و هو التراب فالباء في قوله: اغسله بالتراب للاستعانة كما هو الحال في قولهم: اغسله بالصابون أو الأشنان أو الخطمي و نحوها فان معناه ليس هو مسح الثوب بالصابون و انما هو بمعنى غسله بالماء و لكن لا بوحدته بل بضم شيء آخر اليه و عليه فمعنى الغسل بالتراب جعل مقدار من الماء في الإناء مع مقدار من التراب و غسله بالماء بإعانة التراب اعني مسح الإناء بالماء المخلوط به التراب- كما هو الحال في الغسل بالصابون و نحوه- ثم يزال اثر التراب بالماء و بذلك يتحقق الغسل بالتراب عرفا.