التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - مطهرية الانقلاب
نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء. و من ذلك يطهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة، مثل عرق لحم الخنزير، أو عرق العذرة، أو نحوهما، فإنه إن صدق عليه الاسم السابق و كان فيه آثار ذلك الشيء و خواصه يحكم بنجاسته أو حرمته، و إن لم يصدق عليه ذلك الاسم، بل عّد حقيقة أخرى ذات أثر و خاصية أخرى، يكون طاهرا و حلالا، و أما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع، و كل مسكر نجس.
انعداما عرفيا و زوال حيثية الوحود عنه من غير أن يبقى منه شيء ظاهرا- و إن كان باقيا حقيقة- و الاستحالة عبارة عن زوال الحقيقة و الصورة النوعية و حدوث حقيقة أخرى و إن كانت المادة المشتركة بينهما باقية بحالها فان الوجود في موارد الاستحالة هو الوجود الأول و إنما التبدل في مراتبه بمعنى أن الهيولى كانت متحققة و موجودة بالصورة المرتفعة ثم صارت موجودة بالصورة النوعية الأخرى و المادة المشتركة خلعت صورة و لبست صورة أخرى بحيث يصح أن يقال: إن هذا- مشيرا به إلى موجود خارجي- كان كذا ثم صار كذا كما تقدم في قوله تعالى أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ [١].
و تظهر الثمرة فيما إذا استهلكت قطرة دم في ماء كثير ثم أخذناها من الماء بالآلات المعدة للتجزية فإنها محكومة بالنجاسة حينئذ لأنها عين القطرة السابقة غاية الأمر أنها لم تكن محسوسة لتفرق أجزائها- مع بقائها حقيقة من غير أن تتبدل حقيقتها و صورتها- فإذا اجتمعت و ظهرت على الحس حكم بنجاستها لا محالة و هذا بخلاف ما إذا استحالت القطرة ترابا ثم بدواء أو غيره صيرنا التراب دما فإنه حينئذ دم جديد غير الدم السابق لانه قد انعدم بصورته و حقيقته و لا يحكم بنجاسته لاختصاص النجاسة بدم الحيوان الذي له نفس سائلة، و الدم المتكون
[١] تقدم في ص ١٧٧