التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
«الخامس»: كل ما أزال العقل (١) مثل الإغماء و السكر و الجنون دون مثل البهت.
(١) المتسالم عليه بين الأصحاب «قدهم» أن الإغماء و السكر و غيرهما من الأسباب المزيلة للعقل ناقض كالنوم و العمدة في ذلك هو التسالم و الإجماع المنقولين عن جمع غفير. نعم توقف في ذلك صاحبا الحدائق و الوسائل «قدهما» إلا أن مخالفتهما غير مضرة للإجماع لما مر غير مرة من أن الاتفاق بما هو كذلك مما لا اعتبار به و إنما المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم (عليه السلام) من اتفاقاتهم و حيث أنا نطمئن بقوله (عليه السلام) من اتفاق الأصحاب «قدهم» في المسألة فلا مناص من اتباعه و إن خالف فيها من لم يحصل له الاطمئنان بقوله (عليه السلام) من إجماعهم.
و قد ذكر المحقق الهمداني (قده): أنه قلما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الامام (عليه السلام) أو وجود دليل معتبر من اتفاق الأصحاب مثل المقام كما أنه قلما يمكن الاطلاع على الإجماع لكثرة ناقلية و اعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه. فلعل الوجه في مخالفة صاحبي الحدائق و الوسائل عدم تمامية الإجماع عندهما.
ثم ان اتفاقهم هذا في المسألة ان استكشفنا منه قوله (عليه السلام) و لو على وجه الاطمئنان فهو و إلا فلتوقفهما مجال واسع. و قد يستدل على ذلك بوجوه:
«منها»: صحيحة زرارة المتقدمة: قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين .. و النوم حتى يذهب العقل [١] و ما رواه عبد اللّٰه بن المغيرة و محمد بن عبد اللّٰه في الحسن عن الرضا (عليه السلام) قالا: سألناه عن الرجل ينام على دابته فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد
[١] المتقدمة في ص ٤٧٢.