التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - فصل طريق ثبوت الطهارة
..........
له اعتنى بشكه و إذا كان بعد العمل لم يعتن به لقوله (عليه السلام) كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو [١] و غيره. و أما إذا شك في العمل الصادر من الغير فلا يعتني به مطلقا مقارنا كان أم بعده و هذا بعينه قاعدة الفراغ.
ثم إن أصالة الصحة إنما تجري فيما إذا علم تحقق أصل العمل الجامع بين الصحيح و الفاسد و شك في صفته كما إذا شك- بعد علمه بالطهارة- في أنه أورد المتنجس على الماء القليل أو أورد الماء عليه؟ بناء على اعتبار ورود الماء على المتنجس. و أما إذا شك في أصل إتيانه بالعمل و عدمه فهو ليس بمورد لأصالة الصحة و قاعدة الفراغ كما إذا شك في أنه باع أم لم يبع أو أنه صلى على الميت أم قرء الفاتحة عليه حيث لا يمكن الحكم حينئذ بأنه باع أو صلى على الميت بأصالة الصحة.
و هذا بخلاف ما إذا تيقن ببيعه و شك في أنه أوقعه بالعربية أو بغيرها أو علم أصل صلاته و شك في عدد تكبيراتها. فعلى هذا لا مجال في المقام للتشبث بشيء من أصالة الصحة و قاعدتي الفراغ و التجاوز لأنه بعد علمه بالطهارة إذا شك في بقاء العين و إزالتها أو في عصر الثوب و عدمه فهو في الحقيقة شك في أصل الغسل و عدمه لما أسبقناه من أن الغسل متقوم بالعصر و إزالة العين و لا غسل بدونهما فالأظهر في المقام هو الحكم بالنجاسة كما كتبناه في التعليقة لاستصحاب النجاسة المتيقنة سابقا و قد أشرنا أن اليقين بالطهارة قبل الشك إنما يمنع عن استصحاب النجاسة على تقدير البقاء لا في صورة الارتفاع و الزوال فاستصحاب بقاء النجاسة- مع الشك في أصل الغسل- محكم سواء أ كانت العين مانعة عن نفوذ الماء- على تقدير بقائها- أم لم تكن و ليست المسألة من موارد القواعد الثلاث حتى تكون حاكمة على الاستصحاب.
[١] المروية في ب ٢٣ من أبواب الخلل من الوسائل.