التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - فصل في الاستبراء
و أما إذا خرجت منه قبل أن يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء (١) لأن الحدث الأصغر معلوم و وجوده موجب الغسل غير معلوم، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل.
عن جريان الأصل في أطرافه و معه لا مناص من الاحتياط بالجمع بين الغسل و الوضوء كما ذكره الماتن (قده) هذا فيما إذا كان المكلف متوضئا بعد الاستبراء بمكان من الوضوح. و أما إذا خرجت منه الرطوبة قبل أن يتوضأ فستسمع الكلام عليه في التعليقة الآتية إن شاء اللّٰه.
(١) قد يقال إن المقام من موارد استصحاب كلي الحدث و هو من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي بناء على أن الحدث الأكبر و الأصغر متضادان بحيث لو طرأ أحد أسباب الأكبر ارتفع الأصغر و ثبت الأكبر مكانه و ذلك لأن الحدث بعد ما توضأ المكلف في مفروض المسألة مردد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع لأن الرطوبة المرددة على تقدير أن يكون بولا واقعا فالحدث مقطوع الارتفاع و على تقدير أن تكون منيا كذلك فهو مقطوع البقاء و مقتضى استصحاب الحدث الجامع بينهما المتيقن وجوده قبل الوضوء بقاء الحدث و معه يجب عليه الغسل بعد الوضوء حتى يقطع بارتفاع حدثه الثابت بالاستصحاب.
نعم إذا بنينا على أن الحدث الأكبر و الأصغر فردان من الحدث و هما قابلان للاجتماع أو ان الأكبر مرتبة قوية من الحدث و إذا طرأت أسبابه تبدلت المرتبة الضعيفة بالقوية لم يجر استصحاب كلي الحدث لأنه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي إذ المكلف بعد خروج البلل يشك في أن الحدث الأصغر هل قارنه الأكبر أو تبدل إلى مرتبة قوية أو أنه باق بحاله و مقتضى الأصل حينئذ أن الأصغر لم يحدث معه فرد آخر و أنه باق بحاله و لم يبدل إلى مرتبة