التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
الصلاة و إن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا اعادة [١] فليست فيها أية دلالة على أن النائم إذا علم بعدم خروج الحدث منه حال المنام لم ينتقض وضوئه و ذلك لأن الرواية بصدد التفصيل و بيان أن الخفقة إذا كانت بحيث لو خرج منه حدث في أثنائها لعلم به و حفظه فلا ينتقض وضوئه لأنها لم تبلغ مرتبة النوم المستولي على السمع و البصر و لم يصدر منه أي حدث. و أما إذا كانت بحيث لو خرجت منه ريح حالئذ لم يشعر بها فهي نوم حقيقة فعليه الوضوء و اعادة الصلاة، فالرواية.
مضافا إلى إمكان الخدشة في سندها قاصرة الدلالة على المدعى كما عرفت.
نعم روى الصدوق في العلل و العيون عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة (إلى أن قال): و أما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة [٢].
و هذه الرواية و إن كانت صريحة الدلالة على أن العلة في ناقضية النوم علية خروج الريح من النائم لاسترخاء مفاصله إلا أن الرواية لا دلالة لها على بقاء الطهارة عند العلم بعدم خروج الريح منه.
و ذلك لأنها بصدد بيان الحكمة في الحكم بالانتقاض و أن العلة للجعل و التشريع غلبة خروج الريح حالة النوم لا أن الانتقاض يدور مدار خروج الريح و عدمه و هي نظير ما ورد من أن العلة في تغسيل الميت هي أن الروح إذا خرجت
[١] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.