التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - فصل في أحكام الأواني
بعد تطهير ظاهرها داخلا و خارجا، بل داخلا فقط. نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلا إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضا.
على ذلك بان للخمر حدة و نفوذا فإذا لم تكن الآنية صلبة نفذت في أعماقها من غير أن يصل إليها الماء حال تطهيرها و بذلك تبقى على نجاستها. و يرد على ذلك:
«أولا»: أن هذا لا اختصاص له بأواني الخمر بوجه لأنه لو تم لعم الأواني الملاقية للبول و الماء المتنجس و غيرهما من المائعات النجسة أو المتنجسة لأنها أيضا تنفذ في أعماقها و لا يصلها الماء حال تطهيرها.
و «ثانيا»: قدمنا في البحث عن المطهرات [١] أن أواني الخمر قابلة للطهارة حتى أعماقها بجعلها في الكر أو الجاري إلى أن ينفذ الماء في جوفها.
و «ثالثا»: أن نجاسة باطنها و عدم قبوله التطهير- لو سلم لا يمنعان عن الحكم بطهارة ظاهرها بغسله فلو غسلنا ظاهرها من الداخل حكم بطهارته و إن كان باطنها نجسا هذا و لكن المعروف بينهم كراهة استعمال ما نفذ فيه الخمر كما أشار إليه الماتن بقوله: نعم يكره ..
و بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) قال: سألته عن نبيذ قد سكن غليانه .. الى أن قال: و سألته عن الظروف فقال: نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) عن الدباء و المزفت و زدتم أنتم الحنتم يعني الغضار، و المزفت يعنى الزفت الذي يكون في الزق و يصب في الخوابي ليكون أجود للخمر، قال: و سألته عن الجرار الخضر و الرصاص، فقال: لا بأس بها [٢] و الدباء هو الظروف المصطنعة من القرع و المزفت من الأوعية هو الإناء الذي طلي بالزفت و هو القير و الحنتم هي
[١] في التكلم على التطهير بالماء.
[٢] المروية في ب ٥٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.