التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - مطهرية غيبة المسلم
..........
في كلامه و إنما أشار إليه بقوله: بعد التذكية.
«ثانيها»: أن جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه هل يجوز أن يستعمل بعد التذكية و إن لم يدبغ أو أن استعماله محرم قبل دباغته؟ حكي عن الشيخ في المبسوط و الخلاف و عن السيد المرتضى في مصباحه المنع من استعماله قبل الدبغ و نسبه في الذكرى إلى المشهور و عن كشف اللثام نسبته إلى الأكثر. و ذلك إما لتوقف تذكية الجلد و طهارته على الدبغ أو من جهة حرمة استعماله قبل الدبغ تعبدا و ذهب الآخرون إلى جواز استعماله من غير حاجة إلى الدبغ و هذا هو الصحيح لإطلاق الأخبار الدالة على جواز الانتفاع بجلد الحيوان بعد التذكية:
«منها»: موثقة سماعة قال: سألته عن جلود السباع أ ينتفع بها؟ قال:
إذا رميت و سميت فانتفع بجلده [١].
و «منها»: موثقته الأخرى قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن جلود السباع فقال: اركبوها و لا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه [٢] و «منها» غير ذلك من الأخبار، فما حكي عن الشيخ و السيد مما لا وجه له.
و ربما نقل عن الشيخ الاستدلال على ما ذهب إليه بأن الإجماع قام على جواز الانتفاع به بعد دباغته و لم يقم إجماع على جواز قبل الدبغ. و هو استدلال عجيب لبداهة عدم انحصار الدليل بالإجماع و يكفي في الحكم بالجواز إطلاق الروايات كما تقدم. هذا على أن مقتضى أصالة الحل جواز الانتفاع بالجلد قبل دباغته لانه فعل يشك في حرمته و الأصل يقتضي حليته و معه لا يحتاج في الحكم بالجواز إلى دليل فان المتوقف على الدليل إنما هو الحرمة دون الجواز.
[١] المروية في ب ٤٩ من النجاسات و ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٥ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.