التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - مطهرية الاستحالة
..........
موضوع جديد لم تتعلق النجاسة به و انما ترتبت على العذرة غير المحروقة و مع هذا الاحتمال يكون المورد شبهة مصداقية للاستصحاب فلا يمكن التمسك بإطلاق أدلته أو عمومه. و هذا مطلب سيال يأتي في جميع الشبهات المفهومية كما ذكرناه في غير واحد من المباحث.
منها مبحث المشقات حيث قلنا: إن في الشك في مثل مفهوم العالم و إنه يعم ما إذا نقضي عنه التلبس أيضا لا يجري الاستصحاب في الموضوع لعدم تعلق الشك به و إنما نعلم باتصافه بالعلم سابقا و زواله عنه فعلا، و لا يجري في حكمه لأجل الشك في بقاء موضوعه، و لا يجري في الموضوع بوصف كونه موضوعا لانه راجع إلى استصحاب الحكم.
نعم الشك في الشبهات المفهومية التي منها المقام يرجع إلى التسمية و الموضوع له فان الشك في سعته و ضيقه و مآله إلى أن كلمة العذرة- مثلا- هل وضعت لمطلق العذرة أو للعذرة غير المحروقة و كذا الحال في غير المقام و لا أصل يعين السعة أو الضيق و معه لا بد في موارد الشك في الاستحالة من الرجوع إلى قاعدة الطهارة و بها يحكم بطهارة الموضوع المشكوك استحالته هذا كله في الأعيان.
و أما المقام الثاني و هو الشك في الاستحالة في المتنجسات فان كانت الشبهة موضوعية كما إذا شككنا في استحالة الخشب المتنجس رمادا و عدمها فلا مانع من استصحاب بقاء المادة المشتركة بين الخشب و الرماد على حالتها السابقة أعني اتصافها بالجسمية السابقة فنشير إلى الموجود الخارجي و نقول انه كان متصفا بالجسمية السابقة و نشك في بقائه على ذاك الاتصاف و تبدل الجسم السابق بجسم آخر فنستصحب اتصافه بالجسمية السابقة و عدم زوال الاتصاف به و بذلك يحكم بنجاسته.