التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - فصل في الاستنجاء
مرتين (١).
لما لاقاه لا أنه يطهر بيبوسته فان مجرد اليبوسة لو كان كافيا في تطهير المتنجس لم يحتج في تطهير الفرش و الثياب و البدن و غيرها إلى الغسل مع وضوح عدم طهارتها إلا بالغسل بالماء فالعموم في قوله: كل شيء .. بمعنى أن كل يابس لا تسري نجاسة لما لاقاه لا أنه يطهر باليبوسة هذا.
مضافا إلى صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله [١] و رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال يجزي من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلا الماء [٢] فالمتحصل أن مخرج البول كسائر المتنجسات لا يطهر إلا بالغسل بالماء هذا كله في الجهة الأولى.
(١) هذه هي الجهة الثانية من الجهات التي يتكلم عنها في المقام و يقع فيها الكلام في أن الغسل مرة واحدة هل يكفي في تطهير مخرج البول أو يعتبر فيه التعدد؟
قد يقال بكفاية الغسل مرة و يستدل عليها بجملة من الأخبار:
«منها»: موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين [٣] لأنه (عليه السلام) على ما هو ظاهر الموثقة بصدد بيان ما هو المعتبر في الاستنجاء و مع ذلك ترك التقييد بمرتين فظهورها في كفاية المرة قوي غايته و يزيدها ظهورا أنه (عليه السلام) قيد الوضوء بمرتين فان التعرض للتعدد في الوضوء- مع استحبابه- دون المقام أظهر في الدلالة على عدم اعتبار التعدد في مخرج البول.
[١] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.