التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
عند من تتقي منه و لكن الحصر غير صحيح لجواز أن يكون السبب هو الحدث الذي قد لا يدركه غير صاحبه.
و ربما يرد الرواية بأنها شاذة و لم ينسب العمل بها إلى أحد هذا.
و الصحيح أن العمل بالرواية لو صح سندها مما لا مناص عنه و إن الحكم بعدم وجوب الوضوء في مفروضها من جهة التقية كما احتمله في المنتقى و ذلك لأن الرجل يوم الجمعة بعد ما ازدحم الناس إلى الصلاة و قامت الصفوف إن كان خرج من المسجد و خرق الصفوف من دون أن يصرح بعذرة فلا شبهة في أنه على خلاف التقية المأمور بها فإنه إعراض عن الواجب المتعين في حقه من غير عذر و هو يستتبع الحكم بفسقه على الأقل. و إن كان قد خرج مصرحا بعذرة أيضا ارتكب خلاف التقية لأن النوم اليسير أو النوم جالسا و لو كان غير يسير ليس من النواقض عند كثير منهم كما عرفت فكيف يمكن أن يعلل الخروج بالنوم اليسير أو بالنوم جالسا و من هنا ورد في الرواية أنه في حال ضرورة و عليه فلا مناص من الحكم بصحة صلاته لأنها مع الطهارة على عقيدتهم و إن كان الأمر على خلاف ذلك عندنا لانتقاض وضوئه بالنوم.
و هي نظير ما إذا توضأ على طريقتهم بان مسح على الخف أو غسل منكوسا- تقية- لأنه متطهر حينئذ على عقيدتهم و لأجله يحكم بصحة صلاته للعمومات الدالة على أن التقية في كل شيء كما يأتي تفصيله في محله ان شاء اللّٰه فالمتحصل أن الرجل إذا نام في المسجد يوم الجمعة و هو جالس لم يحكم بوجوب الوضوء في حقه فيما اقتضت التقية ذلك بل لا بد من الحكم بصحة صلاته فالعمل بالرواية على طبق القاعدة اللهم إلا أن يقوم إجماع تعبدي على بطلان وضوئه أو صلاته في مفروضها إذ معه لا بد من الحكم بالبطلان لانه دليل شرعي يخصص به عمومات التقية.