التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
المتنجس و طهارته بعد الغسلة الواحدة إلا انك عرفت ان الإطلاق يقتضي كفاية الغسل مرة في مطلق النجاسات سوى ما قام الدليل فيه على التعدد.
ثم لو ناقشنا في تلك المطلقات سندا أو دلالة و لو بدعوى عدم كونها في مقام البيان من تلك الناحية فلا بد من النظر الى ما ورد من الدليل في كل واحد من النجاسات فان كان له إطلاق من حيث كفاية الغسل مرة واحدة- مضافا الى إطلاقه من حيث بقائه على نجاسته الى أن يطرأ عليه مزيل- فهو و إلا فلا بد من غسله ثانيا حتى يقطع بطهارته هذا بحسب كبرى المسألة.
و أما تطبيقها على صغرياتها فاعلم ان الأدلة الواردة في نجاسة الأعيان النجسة بأجمعها مطلقة و ذلك لأنها انما تستفاد من الأمر بغسلها و إزالتها عن الثوب و البدن أو بإعادة الصلاة الواقعة في ملاقياتها و الاخبار الآمرة بالغسل مطلقة.
فقد ورد في البول «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [١] و مقتضى إطلاقه كفاية الغسل مرة واحدة و قد خرجنا عن ذلك بما دل على لزوم التعدد في بول ما لا يؤكل لحمه أو خصوص بول الإنسان- على الخلاف- و كذلك الحال في الغائط لأنه بإطلاقه و ان لم ترد نجاسته في رواية إلا انها يستفاد مما دل على نجاسة البول لعدم القول بالفصل بينهما.
و أما الغائط من الإنسان فهو لا يحتاج الى الغسل إذ يكفي في إزالته التمسح بالأحجار و نحوها. و ورد في الكلب «إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ..» [٢].
[١] حسنة ابن سنان المروية في ب ٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] صحيحة أبي العباس المروية في ب ١٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.