التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - مطهرية الشمس
و في كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال (١).
الشمس و الريح و كان جافا فلا بأس [١] فقد قدمنا أنها أجنبية عن مورد الكلام، و انما تدل على جواز الصلاة في الأمكنة المتنجسة إذا يبست بشيء من الشمس أو النار أو الريح أو غيرها.
(١) و منشأ الاشكال في المسألة ليس هو عدم صدق الإشراق عليه بدعوى أن ظاهر الإشراق وقوع نفس الضوء على الأرض.
و ذلك لأنا لو اعتمدنا على رواية الحضرمي و منعنا عن صدق الإشراق مع الواسطة فلنا أن نحكم بطهارة الأرض في مفروض المسألة بصحيحة زرارة، لأن الجفاف الوارد فيها مطلق يعم ما إذا كان الجفاف مع الواسطة و ذلك كما إذا أشرقت الشمس على أرض مجاورة للأرض المتنجسة فجفت بحرارة الشمس لا باشراقها و لا تنافي بينها و بين رواية الحضرمي لأنها ليست بذات مفهوم لتدل على أن غير الإشراق لا يطهر الأرض حتى تقع المعارضة بينهما في التطهير بالجفاف مع الواسطة.
بل الإشكال في المسألة ينشأ عما قدمناه آنفا من اعتبار الإصابة في مطهرية الشمس لموثقة عمار: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس .. فإن الإصابة لا تصدق مع وجود الواسطة و عدم المقابلة بين الشمس و الموضع.
و مفهوم الموثقة عدم حصول الطهارة في غير صورة الإصابة و بها قيدنا إطلاق الجفاف في صحيحة زرارة و كذا الحال في رواية الحضرمي على تقدير تماميتها سندا و شمول الإشراق للإشراق مع الواسطة.
و من هنا يظهر أن إشراق الشمس على المتنجس بواسطة الأجسام الشفافة كالبلور و الزجاج و بعض الأحجار الكريمة- كالدر- لا يكفي في الطهارة، لعدم
[١] المتقدمة في ص ١٤١.