التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - فصل في الاستنجاء
و يجزئ ذو الجهات الثلاث (١) من الحجر، و بثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة، و إن كان الأحوط ثلاثة منفصلات.
«أحدهما»: منع الكبرى المدعاة لأن الإتيان بأي قيد في الكلام ظاهره أن للمتكلم عناية خاصة به و هو يقتضي المفهوم لا محالة ورد في مورد الغالب أو غيره لأن الغلبة غير مانعة عما ندعيه من الظهور و أما عدم التزامنا بمفهوم القيد في الآية المباركة فهو مستند إلى الأدلة الدالة على أن حرمة الربائب لا تختص بما إذا كانت في الحجور و لو لا تلك الأدلة لالتزامنا بمفهومه كما التزمنا به في قوله: دخلتم بهن. مع أن كون المرأة المزوجة مدخولا بها أمر غالبي و قلما يتفق عدم الدخول بها.
و «ثانيهما»: أن القيد الوارد مورد الغالب لو سلمنا عدم دلالته على الاختصاص فلا ينطبق ذلك على المقام لعدم كونه من هذا القبيل و ذلك لأن حصول النقاء بالتمسح بثلاثة أحجار ليس بغالبي فإنه كما يحصل بالثلاثة كذلك يحصل بالأربعة و الخمسة. نعم لا يحصل النقاء بالمرة الاولى و الثانية غالبا لا أن حصوله غالبي في الثلاثة فلو كانت العبارة هكذا: لا يجتزئ بالمرة الأولى و الثانية لكان للقول بان التقييد بهما مستند إلى الغلبة وجه صحيح. و أما في مثل قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار فلا لعدم الغلبة في الثلاثة كما عرفت إذا فما ذهب إليه المشهور من اشتراط أن يكون التمسح بثلاثة أحجار هو الصحيح.
(١) بعد ما اتضح أن التمسح يشترط أن يكون بالثلاث و لا يجزئ الأقل منها يقع الكلام في أنه هل يعتبر في الاستنجاء به أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو يكفي التمسح بالحجر الواحد ثلاث مرات كما إذا كان له جهات ثلاث؟
و بعبارة أخرى أن المعتبر تعدد المسح فحسب و إن كان ما به التمسح واحدا أو يعتبر التعدد في كل من التمسح و ما به المسح.