التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - فصل في الاستبراء
و المني (١) يحكم عليها بأنها بول، فلا يجب عليه الغسل، بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء، فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل عملا بالعلم الإجمالي. هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ،
من الشك في صفة الخارج بالإضافة إلى النصف المشكوك كونه بولا أو مذيا و ليس من الشك في الخروج.
(١) بان علم أنها نجسة و شك في أنها هل توجب الوضوء أو أنها مني يوجب الغسل؟ قد حكم الماتن (قده) بوجوب الوضوء حينئذ كما حكم بالاحتياط و الجمع بين الوضوء و الغسل فيما إذا خرجت بعد الاستبراء من البول.
و أورد على ذلك بان مورد الأخبار الواردة في المقام انما هو البلل المردد بين البول و غير المني كالمذي بحيث لو كان خرج قبل الاستبراء حكم ببوليته و ناقضيته و لو خرج بعده حكم بطهارته و كونه من الحبائل. و أما البلل المردد بين البول و المني فالأخبار غير شاملة له و مقتضى العلم الإجمالي في مثله هو الجمع بين الوضوء و الغسل هذا على أنا لو قلنا بشمول الأخبار للبلل المردد بينهما فمقتضاه الحكم بكونه منيا فيما إذا خرج بعد الاستبراء من البول و ذلك لما تقدم من أن الروايات المتقدمة قد دلت على أن البلل الخارج بعد الاستبراء من البول ليس ببول و إذا نفينا بوليته ثبت لازمة و هو كونه منيا- في المقام- و الماتن لا يرضى بذلك و من ثمة حكم بوجوب الجمع بين الوضوء و الغسل حينئذ هذا.
و الصحيح ما أفاده الماتن (قده) و ذلك لأن صحيحة محمد بن مسلم و موثقة سماعة المتقدمتين الدالتين على أن الجنب إذا بال و خرجت منه رطوبة مشتبهة وجب عليه الوضوء و الاستنجاء دون الاغتسال لأن البول لم يدع شيئا بعد تقييدهما بغير صورة الاستبراء من البول للأخبار الدالة على أن البلل بعد الاستبراء لا توجب الوضوء و أنه من الحبائل- تدلنا على أن احتمال كون البلل المردد بين