التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - فصل في الاستبراء
..........
الثلاث المعتبرة في القضيب كما اعتبر تقدم مسحات القضيب على المسحات الثلاث في الحشفة. و هذا لم يقم عليه دليل. بل الأخبار المتقدمة مطبقة على أن المسحات لا يعتبر الترتيب بينها و لا اختلاف بين الروايات من هذه الجهة و إن كان لا بد من تقييد مطلقها بمقيدها كما تقدم و ذلك:
أما رواية حفص بن البختري فلان ظاهرها أن الضمير في «ينتره» راجع إلى البول المدلول عليه بجملة «يبول» كما في قوله عز من قائل اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ [١] و معنى ينتره أنه يجذب البول، و انجذاب البول المتخلف في الطريق لا يتحقق بعصر نفس القضيب لأن الاختبار أقوى شاهد على أن المتخلف من البول بين المقعدة و أصل القضيب أكثر من المتخلف في القضيب بحيث لو عصرت ما بينهما لرأيت أن البول يتقاطر من القضيب بأزيد مما يخرج في مسح القضيب و عليه فالرواية تدل على اعتبار عصر ما بين المقعدة و نهاية القضيب و جذب البول المتخلف فيما بينهما ثلاثا، و ما بين المقعدة و نهاية الذكر قطعات ثلاث و هي: ما بين المقعدة و الأنثيين، و القضيب، و الحشفة، و مسح القطعات الثلاثة ثلاثا تبلغ تسع مسحات كما تقدم فالرواية دلت على اعتبار المسحات التسع من دون أن تعتبر الترتيب بينها بحيث لو مسح من عند المقعدة إلى نهاية القضيب ثلاث مرات كفى في تحقق المسحات التسع المعتبرة في الاستبراء مع أن المسحات الثلاثة الأولى لم تتقدم بأجمعها على المسحات الوسطى الثلاث كما أنها بتمامها لم تتقدم على المسحات الأخيرة الثلاث.
و أما حسنة محمد بن مسلم فلان أصل الذكر الواردة في الحسنة ظاهره العروق التي يقوم عليها الذكر و لم يرد به آخر القضيب و هو القسمة الأخيرة المرئية خارجا كما أن أصل الشجر يطلق على العروق المنشعبة المتشتة تحت الأرض و هي التي
[١] المائدة: ٥: ٨.