التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - مطهرية الأرض
أو المسح بها (١) بشرط زوال عين النجاسة (٢) إن كانت، و الأحوط (٣)
على عدم اختصاص الحكم بأسفل القدم.
و هذه الرواية صحيحة السند و تامة الدلالة غير انها اشتملت على تحديد المشي بخمسة عشر ذراعا. و المشهور لا يلتزم به لذهابهم إلى كفاية مطلق المشي و أن الحد هو النقاء و لو حصل بالمشي بما هو أقل من خمسة عشر ذراعا.
إلا أن ذلك لا يضر بالاستدلال بها. بل ان أمكننا حمله على الاستحباب أو على بيان أن النقاء- عادة- لا يتحقق بأقل من المقدار المذكور فهو و إلا فلا مناص من الأخذ به و تحديد المشي بخمسة عشر ذراعا.
(١) كما ورد في صحيحة زرارة و رواية حفص المتقدمتين [١].
(٢) و ذلك مضافا إلى الارتكاز- فان التطهير بالأرض لا يزيد على التطهير بالماء و قد مر اعتبار ازالة العين فيه- تدل عليه صحيحة زرارة: و لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها. و رواية حفص حيث حكم (عليه السلام) فيها بحصول الطهارة فيما فرضه السائل بقوله: إن وطئت على عذرة بخفي و مسحته حتى لم أر فيه شيئا.
و معه يعتبر في مطهرية الأرض لأسفل النعل و القدم زوال عين النجس بحيث لو انجمدت تحتهما- كما في الدم و نحوه- و لم تزل بالمشي أو المسح لم يحكم بطهارتهما
(٣) و الوجه في هذا الاحتياط اعنى الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة و عدم التعدي إلى النجاسة الحاصلة من الخارج كما إذا انفجر ما في أسفل قدمه من الدمل لدى المشي و أصاب الدم خفه أو رجله.
هو أن الروايات المتقدمة إنما وردت في النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض كوطء العذرة الموجودة فيها و المرور على الطريق المتنجس و غيرها من الموارد. و لا مناص معه من الاقتصار على المقدار المتيقن من الاخبار و هي النجاسة الحاصلة من المشي
[١] في ص ١١٣