التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - مطهرية الإسلام
حال الارتداد إلى ورثته، و لا تسقط هذه الأحكام بالتوبة، لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة (١).
التوصل الى عقابه فهو أيضا كسابقه مما لا يمكن المساعدة عليه لأن الأمور الخارجة عن الاختيار فهو غير قابلة للبعث نحوها أو الزجر عنها، فبناء على ما ذكرناه من أن الضرورة تقتضي تكليف المرتد بمثل الصلاة و الصيام و نحوهما بعد توبته لا بد من الالتزام بأحد أمرين على سبيل منع الخلو:
فاما أن نلتزم بالتقييد في الأدلة الدالة على اعتبار الإسلام و الطهارة في مثل الصلاة و التوارث و تزويج المرأة المسلمة بان لا نعتبرهما في حقه فتصح صلاته من دون طهارة و إسلام و يجوز له تزويج المسلمة و يتوارث من المسلم من دون أن يكون مسلما.
أو نلتزم بالتخصيص فيما دل على أن الفطري لا تقبل توبته بان نحمله على عدم قبولها بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة المتقدمة لا في مثل طهارة بدنه و توارثه و جواز تزويجه المسلمة و غيرها من الأحكام لقبول توبته بالإضافة إليها.
و مقتضى الفهم العرفي الالتزام بالأخير بل لا ينبغي التردد في أنه المتعين الصحيح لأنه أهون من الأول بالارتكاز و إن كانت الصناعة العلمية قد يقتضي العكس.
فتلخص أن المرتد عن فطرة تقبل توبته و إسلامه ظاهرا و واقعا. نعم دلت الأخبار المعتبرة على أنه يقتل و يقسم أمواله و تبين زوجته و تعتد عدة المتوفّى عنها زوجها [١].
(١) لأنه كسائر المسلمين فله ما لهم و عليه ما عليهم و لعل هذا مما لا اشكال فيه و إنما الكلام فيما اكتسبه بعد كفره و قبل أن يتوب- بالحيازة أو العمل- فهل ينتقل إلى ورثته كغيره مما تملكه قبل الارتداد أو لا ينتقل؟
[١] راجع ب ١ من أبواب حد المرتد من الوسائل.