التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - مطهرية استبراء الجلال
في الإبل إلى أربعين يوما (١).
ثم على تقدير التنزل و البناء على أن المورد حينئذ كما أنه ليس بمورد لاستصحاب حكم المخصص ليس بمورد للتمسك بالعموم و الإطلاق أيضا كما ذكره صاحب الكفاية (قده) في التنبيه الذي عقده لبيان هذا الأمر في الاستصحاب حيث ذكر أن المورد قد لا يكون موردا لشيء من العموم و الاستصحاب.
لا بد من الرجوع فيه إلى قاعدة الحل و هي تقتضي طهارة بول الحيوان و روثه لأن كل ما حل أكل لحمه حكم بطهارة بوله و مدفوعة.
ثم لو ناقشنا في ذلك أيضا بدعوى أن طهارة الروث و البول مترتبة على الحيوان الذي من شأنه و طبعه أن يكون محلل الأكل لا المحلل الفعلي بالقاعدة و من الظاهر أن أصالة الحل لا تثبت الحلية الشأنية- و إنما تقتضي الحلية الفعلية في ظرف الشك فحسب تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة في بوله و روثه فعلى جميع تلك التقادير لا بد من الحكم بحلية لحم الحيوان و طهارة بوله و روثه.
و أما إذا شككنا في بقاء الجلل من جهة الشبهة الموضوعية كما إذا كان الجلل معلوما بمفهومه و علمنا أنه يرتفع بترك تغذي العذرة ثلاثة أيام- مثلا- أو اعتمدنا على الروايات المتقدمة و بنينا على أن الجلل يزول باستبراء الحيوان أربعون يوما- مثلا- و شككنا في أن التغذي هل كان بتلك المدة أو أقل فلا مجال حينئذ للتمسك بالعام لانه من الشبهة المصداقية فلا بد من الرجوع الى استصحاب بقاء الجلل و به يحكم بنجاسة بوله و روثه كما يحكم بحرمة لحمه.
(١) نص على ذلك في جملة من الأخبار: «منها» خبر مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الناقة الجلالة يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتى تغذي أربعين يوما .. [١] و «منها»: رواية السكوني
[١] المروية في ب ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.