التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - مطهرية استبراء الجلال
..........
تبعا للماتن (قده).
فإلى هنا تحصل أن مفهوم الجلل كبقية المفاهيم العرفية لا بد في تعيينه من الرجوع إلى العرف و لا اعتبار بشيء مما ذكروه في تعريفه من أنه يحصل بالتغذي بالعذرة يوما و ليلة أو بظهور النتن في لحمه و جلده أو بصيرورة العذرة جزء من بدنه. بل إنما هو عرفي لا بد من الرجوع إليه فإن علمنا بحدوثه أو بارتفاعه فهو. و إذا شككنا في حدوثه أو في بقائه فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه القواعد المقررة وقتئذ و هي قد تقتضي الرجوع إلى عموم الدليل أو إطلاقه و قد تقتضي الرجوع إلى الاستصحاب.
و تفصيل الكلام في المقام: أن الشك في حدوث الجلل قد يكون من جهة الشبهة المفهومية و قد تكون من جهة الشبهة الموضوعية فان شككنا في حدوثه من جهة الشبهة المفهومية للجهل بمفهوم الجلل و أنه يتحقق بالتغذي بالعذرة يوما و ليلة أو بثلاثة أيام- مثلا- فلا يمكن الرجوع حينئذ إلى الاستصحاب الحكمي للجهل بموضوعه و لا إلى الاستصحاب الموضوعي إذ لا شك لنا في شيء من الموجودات الخارجية فلا بد معه من الرجوع إلى عموم أو إطلاق الدليل الذي دلّ على حلية لحم الدّجاج أو الشاة- مثلا- و طهارة بولهما و مدفوعهما لأن ما دل على حرمة لحم الجلال أو نجاسة بوله و روثه من المخصصات المنفصلة لدليل الحلية و الطهارة و قد بينا في محله أن إجمال المخصص المنفصل لا يسري إلى العام. بل يؤخذ بالمقدار المتيقن منه للعلم بقيام حجة أقوى فيه على خلاف العموم و في المقدار الزائد يرجع إلى عموم الدليل أو إطلاقه لأنه حجة في مدلوله ما دام لم يقم على خلافه حجة أقوى و حيث لا حجة على خلافه في المقدار الزائد فيكون عموم العام أو إطلاقه هو المحكم فيه.
و أما إذا كانت الشبهة مصداقية للعلم بمفهوم الجلل و الشك في بعض الأمور