التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
ما قدمناه في صورة الشك قبل الاستهلاك فلا نعيد.
أما المقام الثاني فقد يقال: ان اصابة النجس لجزء من أجزاء الفلز تقتضي سراية النجاسة إلى تمام أجزائه الظاهرية و الباطنية.
إما بدعوى أن الفلزات الذائبة كالمياه المضافة و المائعات- كالدهن و الحليب و نحوهما- فكما أن اصابة النجس لجزء من اجزائها يوجب تنجس الجميع فليكن الحال في المقام أيضا كذلك.
أو بدعوى أن الفلزات الذائبة إذا ألقيت على ماء متنجس أو القي عليها الماء المتنجس وصل الماء إلى جميع أجزائها الداخلية و الخارجية و بذلك يتنجس الجميع. و يدعى أن هذا هو الغالب في الفلز المذاب و لا يخفى ما في هاتين الدعويين أما الأولى منهما فلان سراية النجاسة من جزء الى غيره من الاجزاء الأخر انما هي في المياه المضافة و المائعات و لا دليل في غير ذلك على السراية بوجه فالزيبق- مثلا- و إن كان ذائبا إلا انه إذا صب على موضع متنجس أن لا يحكم بنجاسة شيء من اجزائه و ذلك لعدم المقتضى له.
و أما ثانيتهما فلان الدعوى المذكورة على خلاف ما ندركه بوجداننا حيث أن الفلزات الذائبة إذا لاقت الماء انجمدت فكيف يلاقي الماء المتنجس جميع اجزائها. بل لا يلاقي سوى بعضها و هو الاجزاء الظاهرية من الفلز.
هذا ثم لو سلمنا- على فرض غير واقع- أنها لا تنجمد إلا أن غاية ما هناك أن يلاقي الماء الاجزاء الظاهرية من الفلز. و أما بواطنها فلا ينفذ الماء المتنجس فيها بأسرها، و لا محالة تبقى على طهارتها.
و على الجملة لا دليل على تنجس الاجزاء الداخلية في مثل الفلز المذاب.
هذا ثم لو فرضنا في مورد وصول الماء المتنجس إلى جميع الأجزاء الداخلية و الخارجية للفلز- و لو باذابته مرات كثيرة و إلقائه في كل مرة على الماء المتنجس