التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في أحكام التخلي
لا يبعد العمل بالظن (١) و لو ترددت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين، و لو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع، التكليف ساقط فيتخير بين الجهات
غير ذلك مما يستكشف به القبلة- تعين و بقيت حرمة التخلي إلى القبلة أو استدبارها بحالها.
و إن لم يتمكن من الانتظار اندرجت المسألة في كبرى الاضطرار إلى أحد أطراف الشبهة- لا بعينه- و قد بينا في محله أن العلم الإجمالي لا يسقط عن التنجيز بالاضطرار لأنه لم يتعلق بمخالفة الحكم الواقعي إذ لا اضطرار للمكلف إلى البول مستقبل القبلة أو مستدبرا لها و إنما تعلق بارتكاب أحد أطراف الشبهة و لا يسقط بذلك سوى وجوب الموافقة القطعية مع بقاء المخالفة القطعية بحرمتها و قد ذكرنا في المباحث الأصولية أن الموافقة القطعية مع التمكن منها في أطراف العلم واجبة و المخالفة القطعية محرمة و مع العجز عنها تسقط عن الوجوب و تبقى المخالفة القطعية على حرمتها خلافا لصاحب الكفاية (قده) حيث ذهب إلى سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بطرو الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه.
(١) إذا ظن بالقبلة في جهة فهل يحرم التخلي إلى تلك الجهة أو أن الظن كالشك و لا يمكن الاعتماد عليه فلا محالة يتخير بينها و بين سائر الجهات؟
الصحيح أن الظن حجة في باب القبلة مطلقا و ذلك لإطلاق صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر: يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة [١] لدلالتها على كفاية الأخذ- في باب القبلة بما هو أحرى و أرجح في نظر المكلف، و لا اشعار فيها باختصاص ذلك بباب الصلاة بل مقتضى إطلاقها حجية الظن في تعيين القبلة بالإضافة إلى الأحكام المترتبة عليها وجوبية كانت- كما في الصلاة و الدفن و نحوهما- أم تحريمية- كما في التخلي- أم شرطا- كما في الذبح. و هذا
[١] المروية في ب ٦ من أبواب القبلة من الوسائل.