التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - فصل في أحكام التخلي
(كبيت المقدس) لا يلحقها الحكم (١) و الأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء و الاستنجاء (٢) و إن كان الترك أحوط.
كما أشرنا إليه هذا كله إذا كان المدرك هو الأخبار.
و أما إذا استندنا إلى الإجماع و التسالم فلا مناص من الاقتصار على غير الأبنية لوجود المخالف في الأبنية و مع الشك في حرمة استقبال القبلة و استدبارها في الأبنية يرجع إلى البراءة و إن كان تركهما حتى في الأبنية هو الأحوط.
(١) لاختصاص الإجماع و الاخبار بالقبلة الفعلية للمسلمين و ذلك لأن الحكم بالحرمة على تقدير الصدور إنما يصدر من أئمتنا عليهم أفضل الصلاة فلا تشمل قبلة اليهود و غيرهم للانصراف و كونها هي القبلة للمسلمين سابقا غير كاف في الشمول لظهور القبلة فيما هو القبلة الفعلية للمسلمين لا ما كان كذلك سابقا.
(٢) لاختصاص الأدلة بالبول و الغائط و لم يرد نهي عن استقبال القبلة أو استدبارها حال الاستبراء و الاستنجاء.
نعم قد يقال بعموم الحكم لهما لرواية عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له:
الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط [١] فكما أن القعود للغائط مستقبل القبلة أو مستدبرا لها حرام فكذلك القعود للاستنجاء بمقتضى الخبر.
و يرد عليه أن الرواية إنما وردت لبيان الكيفية اللازمة في القعود و أن كيفيته للاستنجاء ككيفيته للتخلي فلا يعتبر- في القعود له- أن يرخي نفسه و لا أن يوسع فخذيه بأكثر من تفريجهما للتخلي و إن التزم العامة باستحباب الاسترخاء حينئذ بل ذهب بعضهم إلى وجوبه [٢] فلا دلالة للرواية على حرمة
[٢] ذكر في شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء المالكي ج ١ ص ٧٦ و يندب لقاضي الحاجة حال الاستنجاء تفريج فخذيه و استرخاؤه لئلا ينقبض المحل-
[١] المروية في ب ٣٧ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.