التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - فصل في أحكام التخلي
سواء كان من المحارم أم لا (١) رجلا كان أو امرأة، حتى عن المجنون و الطفل
علي بن الحسين (عليه السلام) و معه ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) [١].
و ذلك لأن إرادة الغيبة من قوله (عليه السلام) فان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: عورة المؤمن .. أمر غير ممكن بقرينة الحمام و اتزارهم بالكرباس فالمتحصل إلى هنا أن وجوب ستر العورة مما لا اشكال فيه و كذا الحال في حرمة النظر إليها على ما دلت عليه الأدلة المتقدمة.
و ما عن بعض متأخر المتأخرين من أنه لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة النظر، دون التحريم كما نقله المحقق الهمداني (قده) فلعله مستند إلى مصححة ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) أ يتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته؟ أو يصب عليه الماء؟ أو يرى هو عورة الناس؟
قال: كان أبي يكره ذلك من كل أحد [٢] و لكن فيه أن الكراهة في الروايات لا يراد منها الكراهة بالمعنى المصطلح عليه عند الأصحاب لأنه اصطلاح حديث و معناها الحرمة و البغض ما لم يقم على خلافها دليل و على ذلك فالرواية إما ظاهرة في الحرمة أو مجملة فلا يمكن جعلها قرينة على إرادة الكراهة المصطلح عليها في سائر الروايات هذا تمام الكلام في وجوب ستر العورة و حرمة النظر إليها. و أما خصوصيات ذلك فهي التي أشار إليها الماتن بقوله: سواء كان من المحارم ..
(١) هذا و ما بعده لإطلاق الأدلة المتقدمة من الآيات و الأخبار الدالتين على حرمة النظر إلى عورة الغير و وجوب حفظ الفرج مطلقا و ذلك لأنه لم يستثن منه سوى أزواجهم و ما ملكت أيمانهم بلا فرق في ذلك بين المحرم كالأخ و الأخت و الأب و الأم و نحوهم و بين غير المحرم.
[١] المروية في ب ٩ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.