التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - فصل في أحكام التخلي
و لو اضطر إلى أحد الأمرين تخير، و إن كان الأحوط الاستدبار (١)
استقبال القبلة أو استدبارها. هذا كله بناء على أن المدرك في المسألة هو الروايات و اما إذا استندنا إلى التسالم و الإجماع فالأمر أوضح لأن المتيقن منه إنما هو حرمة استقبال القبلة أو استدبارها لدى البول أو الغائط دون الاستبراء كما لعله ظاهر.
(١) لأن استدبار القبلة أقرب إلى إجلالها و تعظيمها هذا و الصحيح أن المسألة يختلف باختلاف المدركين و ذلك:
لأن المدرك في الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها إن كان هو الأخبار فمقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمتهما بين الاضطرار و غيره و معه تندرج المسألة في كبرى التزاحم لعدم قدرته على امتثال التكليفين مع الاضطرار إلى ترك أحدهما فيرجع إلى مرجحات المتزاحمين و حيث أن الحرمة في استقبال القبلة محتملة الأهمية دون الحرمة في استدبارها فلا مناص من تقديمها و بذلك يتعين عليه الاستدبار و يكون الاحتياط به وجوبيا حينئذ.
و أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع- كما قربناه- اندرجت المسألة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير بحسب الجعل و ذلك لأن الإجماع و التسالم إنما يوجبان حرمة استقبال القبلة و استدبارها في الجملة و لا يسببان حرمتهما على نحو الإطلاق حتى في موارد عدم التمكن من كليهما و بما أن المكلف قد عجز عن أحدهما فلا يحتمل حرمتهما في حقه معا فالحرمة في حال الاضطرار إما أنها مجعولة في خصوص استقبال القبلة- لاحتمال كونها أهم- أو انها جعلت لاستقبالها و استدبارها مخيرا. و قد أسلفنا في محله أن مقتضى الأصل- النافي للتعين- هو التخيير و معه يكون الاحتياط بالاستدبار احتياطا ندبيا لا محالة.