التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - فصل طريق ثبوت الطهارة
لكن إذا كانا ثوبين و كرر الصلاة فيهما صحت (١).
(مسألة ٣) إذا شك بعد التطهير و علمه بالطهارة، في أنه هل أزال العين أم لا؟ أو أنه طهره على الوجه الشرعي أم لا؟ يبني على الطهارة (٢) إلا أن يرى فيه عين النجاسة، و لو رأى فيه نجاسة، و شك في أنها هي السابقة أو أخرى
اشتبه بغيره فيتوجه على ما أفاده أن الشبهة المصداقية للاستصحاب أو لسائر الأصول العملية لا مصداق لها بوجه لما ذكرناه في محله من أن اليقين و الشك من الأمور الوجدانية التي لا يتطرق عليها الشك و الترديد إذ لا معنى لتردد الإنسان في أنه متيقن من أمر كذا أو أنه شاك فيه و إنما الشبهة المصداقية تتحقق في الأمور التكوينية و بما أن نجاسة كل واحد من الإناءين كانت متيقنة سابقا و مشكوكة بحسب البقاء فلا مانع من جريان الاستصحاب في كليهما نعم يحتمل في كل منهما أن يكون هو الذي قد علمنا بطهارته و انقطع باليقين بنجاسته إلا أن العلم بالطهارة في أحدهما المعين قبل التردد و الاشتباه غير مانع عن جريان الاستصحاب بعد الاشتباه إذ اليقين على خلاف اليقين السابق انما يمنع عن الاستصحاب ما دام باقيا و أما لو ارتفع و شك المكلف في بقاء المتيقن فاليقين بالطهارة- بوجوده المرتفع بالفعل- لا يكون مانعا عن استصحاب النجاسة.
و نظيره ما إذا علم فسق أحد ثم قطع بعدالته ثم شك في أن قطعه بالعدالة هل كان مطابقا للواقع أم كان جهلا مركبا فإنه يستصحب فسقه لعدم بقاء اليقين بعدالته، و على الجملة اليقين بالطهارة إنما يمنع عن استصحاب النجاسة- على تقدير بقائه- لا فيما إذا انعدم و زال كما يأتي في المسألة الآتية إن شاء اللّٰه.
(١) كما اتضح مما سردناه في التعليقة المتقدمة.
(٢) لقاعدة الفراغ المعبر عنها في أمثال المقام بأصالة الصحة الثابتة بالسيرة القطعية لما قدمناه في محله من أن الشك إذا كان في عمل الشاك نفسه و كان مقارنا