التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل في أحكام التخلي
..........
و «ثانيتهما»: أن الرواية مهجورة لإعراض الأصحاب عن العمل على طبقها كما يستكشف من إطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير. و يرد على هذه المناقشة.
«أولا»: أن إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه لأنه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقا إلى ترجيح الأدلة المعارضة و تقديمها على رواية الجواز كما ربما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قده) فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لإطلاق الآية و الروايات. و الاعراض عن الرواية إنما يسقطها عن الحجية فيما إذا كشف عن ضعفها دون ما إذا كان مستندا إلى علة أخرى- كما في المقام- على أن مثل الصدوق و غيره ممن ذهبوا إلى الجواز قد عملوا على طبقها فصغرى الاعراض غير ثابتة.
و «ثانيا»: أن كبرى سقوط الرواية عن الحجية باعراضهم لا يمكن الالتزام بها بوجه كما قدمناه في محله و على ذلك لا إشكال في الرواية سندا كما لا كلام في دلالتها على الجواز فهي مقيدة للأدلّة المتقدمة الدالة على حرمة النظر إلى عورة الغير- على تقدير كونها مطلقة- هذا.
على أنا لو أغمضنا عن رواية الجواز أيضا لا يمكننا الحكم بحرمة النظر إلى عورة الكافر و ذلك لقصور المقتضي في نفسه حيث لا إطلاق فيما دل على حرمة النظر إلى عورة الغير حتى يشمل الكفار لأن الأخبار الواردة في ذلك مقيدة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ و أما الآية المباركة: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم [١] فهي أيضا لا دلالة لها على المدعى و ذلك:
أما «أولا»: فلان الظاهر من الآية المباركة أنها ناظرة إلى الجامعة الإسلامية و تكفلت ببيان وظيفة بعضهم بالإضافة إلى بعض آخر فلا إطلاق لها
[١] المتقدمة في ص ٣٥١.