التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل في أحكام التخلي
(مسألة ٣) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل غير المميز (١).
حتى تشمل غير المسلمين.
و أما «ثانيا»: فلأنها على تقدير إطلاقها و شمولها لغير المسلمين لا بد من تقييدها برواية حريز و ما تقدم عن حنان بن سدير و غيرهما من الأخبار المشتملة على الأخ المؤمن أو المسلم. و السر في ذلك أن تقييد موضوع الحكم بوصف أو بغيره من القيود يدل على أن الحكم في القضية لم يترتب على الطبيعة بإطلاقها و أنما سرت و إنما ترتب على الحصة المتصفة بذلك الوصف أو القيد لأنه لو لا ذلك لكان تقييد الموضوع بأحدهما لغوا ظاهرا.
و قد تقدم في مبحث المفاهيم أن ذلك متوسط بين القول بمفهوم الوصف و إنكاره حيث لا نلتزم بالمفهوم في الأوصاف بأن ننفي الحكم عن غير المتصف و لو بسبب آخر. و لا ننكر مدخليته في ثبوت الحكم رأسا. بل ندعي أن للقيد دخالة في ترتب الحكم على موضوعه إلا أنه لا يدل على عدم مدخلية غيره من القيود فيه. مثلا- تقييد الرجل بالعلم في قولنا: أكرم الرجل العالم يدل على أن له دخلا في الحكم بوجوب إكرام الرجل و لا يدل على أن العدالة- مثلا- ليست كذلك لأنه يحتمل أن تكون العدالة أيضا كالعلم علة للحكم. و على الجملة تقييد حرمة النظر في الأدلة المتقدمة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ يدلنا على أن الحرمة لم يترتب على النظر إلى عورة طبيعي البشر و إنما هي خاصة بحصة معينة و هذا يكفينا في الحكم بجواز النظر إلى عورة الكافر لأنه مقتضى الصناعة العلمية و إن كان الاحتياط في تركه.
(١) لما تقدم من أن الظاهر المنصرف إليه من الأدلة المتقدمة لزوم ستر العورة عمن له إدراك و شعور فغير المدرك الشاعر كالصبي غير المميز و البهائم خارج عن منصرف الأدلة رأسا هذا مضافا إلى السيرة الجارية على عدم التستر