التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - مطهرية الإسلام
(مسألة ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين و ان لم يعلم موافقة قلبه للسانه (١).
في أدلة التوبة بما دل على أن توبته كعدمها- بالإضافة إلى تلك الأحكام- و أما غيرها من الآثار المترتبة على الكفر المقارن كالنجاسة و عدم تزويج المرأة المسلمة و الخلود في النار و نحوها فقد عرفت أنها ترتفع بارتفاع الكفر و الارتداد من غير حاجة الى التشبث بشيء و على هذا لا مانع من الرجوع إلى زوجته قبل خروج عدتها و بعده لانه بعد توبته مسلم و له أن يتزوج بالمسلمة و بما أنها زوجته لم يعتبر انقضاء عدتها في تزويجها لأن المرأة إنما تعتد لغير زوجها.
نعم لا بد في رجوعه من العقد الجديد لحصول البينونة بينهما بالارتداد.
(١) أسلفنا تحقيق الكلام في هذه المسألة سابقا [١] و لا بأس بتوضيحه أيضا في المقام.
فنقول: الايمان في لسان الكتاب المجيد هو الاعتقاد القلبي و العرفان، و الإيقان بالتوحيد و النبوة و المعاد و لا يكفي في تحققه مجرد الإظهار باللسان لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلم انما بعث لان يعترف الناس وحدانيته سبحانه و نبوة نفسه و الاعتقاد بيوم الجزاء، و الايمان أمر قلبي لا بد من عقد القلب عليه و قد تصدى سبحانه في غير موضع من كتابه لإقامة البرهان على تلك الأمور فبرهن على وحدانيته بقوله لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا [٢] و قوله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ وَ لَعَلٰا بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ [٣] كما برهن على نبوة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بقوله:
[١] راجع ج ٢ ص ٥٩ و ٦٨ و ٦٩.
[٢] الأنبياء ٢١: ٢٢.
[٣] المؤمنون ٢٣: ٩١.