التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - مطهرية الأرض
..........
و أما المقدار الزائد على ذلك فيرجع فيه إلى عموم أو إطلاق ما دل على أن النجاسة يعتبر في إزالتها الغسل بالماء لانه مقتضى القاعدة عند إجمال المخصص لدورانه بين الأقل و الأكثر.
و يؤيده ما تقدم في تفسير قوله (عليه السلام) ان الأرض يطهر بعضها بعضا. من أن تعبيره (عليه السلام) عن مطهرية الأرض لباطن النعل و القدم و غيرهما بقوله إن الأرض انما هو من جهة أن النجاسة كانت ناشئة من الأرض و لأجله صح أن يقال: إن الأرض الطاهرة مطهرة للأرض القذرة أي للنجاسة الناشئة منها. و مع كون الأثر و هي النجاسة مستندة إلى غير الأرض لا يصح التعبير المذكور بوجه هذا.
و قد يقال بالتعدي إلى النجاسة الحاصلة من الخارج و يستدل عليه بأمرين «أحدهما»: ما ورد في صحيحة زرارة جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسله و يجوز أن يمسح رجليه و لا يغسلهما [١] فان قوله (عليه السلام) يجوز أن يمسح رجليه يدلنا- بإطلاقه- على مطهرية المسح في كل من النجاسة الناشئة من الأرض و النجاسة الناشئة من غيرها.
و يدفعه «أولا»: أن من المحتمل القوي أن يكون قوله: و يجوز أن يمسح رجليه. ناظرا إلى المسح في الوضوء لنفي ما يزعمه أهل الخلاف من اعتبار غسل الرجلين فيه، و من هنا قال: و يجوز أن يمسح .. مع أن مسحهما من الشرائط المعتبرة في الوضوء فهو أمر لازم لا جائز. و عليه فالرواية أجنبية عما نحن بصدده.
و «ثانيا»: أن الرواية لو سلم كونها ناظرة إلى مطهرية المسح فلا شك في أنها ليست بصدد البيان للقطع بعدم كون المسح مطهرا مطلقا كالمسح بالخرقة
[١] المروية في ب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة و في ب ٣٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.