التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - مطهرية الشمس
..........
قضية أحمد بن محمد و نفيه البرقي و إبعاده من بلدة قم معروفة في كتب الرجال، و مع هذا كيف يصح أن ينقل هو بنفسه عن الضعيف و معه لا مناص من الاعتماد على الرواية في المقام.
لا يمكن المساعدة عليه بوجه لان نقل هؤلاء الأعاظم من غير الثقة كثير و قد ذكرنا في محله أن مثل ابن أبي عمير قد ينقل عن الضعيف و لو في مورد فلا يمكن الاعتماد على مجرد روايتهم فإنها لا تستلزم توثيق المخبر بوجه.
و أما حديث نفي البرقي من «بلدة قم» فهو مستند إلى إكثاره الرواية عن الضعفاء كجعل ذلك شغلا لنفسه و ليس من باب أن النقل عن الضعيف و لو في مورد واحد أو موردين مذموم و موجب للقدح عندهم كيف و قد عرفت أن الموثق قد ينقل عن الضعيف فلا يمكن عدّه قدحا في حقه و إلا لزم القدح في أكثر الرواة الأجلاء بل جلهم حيث لا يكاد يوجد راو لم يرو عن الضعيف و لو في مورد و معه لا مانع عن أن ينقل أحمد بن محمد عن عثمان أو أبي بكر الضعيفين من دون أن يكون لنقله دلالة على وثاقتهما. فالإنصاف أن الرواية ساقطة سندا.
فالعمدة في المسألة صحيحة زرارة و موثقة عمار المتقدمتين.
و يعارضهما صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهّر الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهر من غير ماء! [١].
و الصحيح أنه لا تعارض بينها و بين الصحيحة و الموثقة و ذلك أن السائل لما ارتكز في ذهنه أن الشمس سبب في تطهير المتنجس- في الجملة- و من هنا قال: هل تطهر الشمس من غير ماء. و شك في أنها سبب مستقل في طهارة الأرض أو السطح المتنجسين أو أن لها شرطا سأله (عليه السلام) عن استقلال الشمس في
[١] المروية في ب ٢٩ من أبواب النجاسات من الوسائل.