التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - فصل في أحكام التخلي
بين الأبنية و الصحاري (١) و القول بعدم الحرمة في الأول ضعيف و القبلة المنسوخة
و أما إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع فلا مناص من القول بحرمة المجمع دون خصوص الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج و ذلك لأنه المتيقن مما قام الإجماع على حرمته دون كل واحد منهما لوجود المخالف كما مر فالمحرم- على ذلك- هو استقبال المتخلي بمقاديم بدنه و فرجه كما هو المتعارف حال التخلي لا ما إذا استقبلها ببدنه دون فرجه أو العكس.
ثم إن الجمع بين الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج إنما يأتي في البول و لا يتصور في الغائط أبدا لأن استقبال المتخلي ببدنه لا يجتمع مع الاستقبال بمخرج الغائط لضرورة أن المتخلي إذا استقبل القبلة ببدنه كان مخرج الغائط إلى السفل لا إلى القبلة. نعم يمكن استقبالها بمخرج الغائط فيما إذا كان المتخلي مستلقيا و كان رأسه إلى الشمال و رجلاه إلى الجنوب و بالعكس فإن في مثله قد يكون مخرج الغائط مستقبلا للقبلة و قد يكون مستدبرا لها- إلا أن ذلك من الفروض النادرة و الأدلة لا تشمل سوى التخلي المعتاد و هو التخلي المتعارف حال القعود المستلزم كون الغائط إلى السفل.
(١) لإطلاق الروايات من غير تقييدها بالأبنية. و أما رواية محمد بن إسماعيل المتقدمة [١] فقد عرفت أنها قضية في واقعة من غير أن تدل على جواز التخلي مستقبلا للقبلة في الأبنية و أنها محمولة على ما إذا كان المنزل موقتا أو انتقاله اليه (عليه السلام) و هو بتلك الحالة أو غير ذلك من المحامل و أما ما يحكى عن ابن الجنيد و المفيد و سلار (قدس اللّٰه أسرارهم) من عدم الحرمة في الأبنية فلعله من جهة أن استقبال القبلة عند ما لا حائل بينها و بين المتخلي مناف لاجلالها و تعظيمها و هذا بخلاف ما إذا كان حائل بينهما إلا أنه يندفع بإطلاق الروايات
[١] في ص ٣٧٠