التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - فصل في أحكام التخلي
..........
و قد يناقش في ذلك بان المراد بالعورة هو الغيبة فالأخبار انما تدل على حرمة غيبة المؤمن و كشف ما ستره من العيوب كما ورد تفسيرها بذلك في جملة من النصوص؟
«منها»: ما رواه عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم، قلت أعني سفليه، فقال: ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره [١].
و «منها»: رواية زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في عورة المؤمن على المؤمن حرام قال: ليس أن ينكشف فيرى منه شيئا إنما هو أن يزري عليه أو يعيبه [٢] و منها غير ذلك من الروايات.
و الجواب عن ذلك أنه لا مناص من حمل تلك الروايات على تفسير كلامه بذلك في خصوص المورد أو الموردين أو أكثر فكأنه (عليه السلام) أراد منها معنى عاما ينطبق على الغيبة و إذاعة السر في تلك الموارد تنزيلا لهما منزلة كشف العورة و لا يمكن حملها على أن المراد بتلك الجملة هو الغيبة في جميع الموارد و أينما وقعت كيف و قد وردت في مورد لا يمكن فيه حملها على ذلك المعنى بوجه.
و هذا كما في رواية حنان بن سدير عن أبيه قال: دخلت أنا و أبي و جدي و عمي حماما بالمدينة فإذا رجل في البيت المسلخ فقال لنا: من القوم؟ فقلنا من أهل العراق فقال: و أي العراق؟ قلنا: كوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار ثم قال: ما يمنعكم من الأزر فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: فبعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كل واحد منا واحدا ثم دخلنا فيها .. فسألنا عن الرجل فإذا هو
[١] المروية في ب ٨ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٨ من أبواب آداب الحمام من الوسائل.