التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - فصل في أحكام الأواني
..........
في بحث الأصول.
فقد أجبنا عنه في محله بان الترتب لا يتوقف على إحراز الملاك في المهم لأنه مما لا سبيل له سوى الأمر و مع سقوطه لا يبقى طريق لاستكشافه سواء أ كانت القدرة المأخوذة فيه عقلية أم كانت شرعية لأن في كل منهما يحتمل زوال الملاك بالعجز و المتلخص أن في هذه الصورة يمكن أن يصح الغسل و الوضوء بالترتب هذا كله في صورة الانحصار.
و أما المورد الثاني أعني صورة عدم الانحصار فالاغتراف من الأواني المغصوبة و إن كان عصيانا محرما إلا أن الوضوء أو الغسل الواقع بعده صحيح لا محالة و ذلك لبقاء الأمر بالوضوء في حقه إذ المفروض تمكنه من الماء في غير الأواني المغصوبة، و ما يأخذه من الإناء المغصوب أيضا مباح بعد الاغتراف- لأنه ملكه و إن كان في إناء مغصوب- و لا فرق بينه و بين الماء الموجود في غيره بحيث لو توضأ أو أغتسل منه لصح و ان ارتكب أمرا محرما.
نعم لو قلنا إن ما يأخذه من الأواني المغصوبة و إن كان ملكا له إلا أن الوضوء به تصرف في الإناء لأن التصرف في الأواني ليس إلا بأخذ الماء منها و صرفه في الأكل و الشرب و الغصب و الوضوء و غيرها و عليه فالوضوء أو الغسل في أنفسهما معدودان من التصرف في الأواني المغصوبة بمعنى أن الوضوء بالماء المأخوذ من الإناء المغصوب بنفسه مصداق للغصب و التصرف الحرام و كذلك الحال في الاغتسال به فهما باطلان إذ لا معنى للتقرب بما هو مبغوض في نفسه، و لو تمت هذه الدعوى لم يكن فرق بين صورتي الانحصار و عدمه لأن الوضوء في كليهما تصرف حرام و التقرب بالمبغوض أمر لا معنى له فلا مناص من الحكم ببطلانه و لعل الماتن و غيره ممن حكم بالبطلان في كلتا الصورتين قد نظروا إلى ذلك هذا. و لكن دعوى أن التصرفات الواقعة بعد أخذ الماء تصرف في نفس