التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - فصل في الاستنجاء
..........
اختلفت كلماتهم في المقام فذهب جماعة إلى اعتبار التعدد فيما يتمسح به من الحجر أو غيره نظرا إلى صحيحة زرارة المتقدمة: يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار. لصراحتها في تعدد ما يتمسح به و عن جماعة آخرين كفاية التمسح بالحجر الواحد ثلاثا كما إذا كانت له جهات ثلاث للقطع بعدم الفرق بين الاتصال و الانفصال حيث أن المدار على التمسح ثلاث مرات سواء أ كان ما يتمسح به في كل مرة منفصلا عما يتمسح به في المرة الأخرى أم لم يكن.
و هذه الدعوى عهدتها على مدعيها لما تقدم من أن الأحكام التعبدية لا سبيل إلى استكشاف ملاكاتها بالوجوه الاعتبارية و الاستحسانات إذ من المحتمل- بالوجدان- أن يكون للانفصال خصوصية لا يحصل الغرض من التمسح إلا به و لو لا هذا الاحتمال للزم الحكم بكفاية الغسلة الواحدة- فيما يجب فيه الغسلتان- إذا كانت الغسلة بمقدار الغسلتين بحسب الكم و الزمان كما إذا فرضنا زمان كل من الغسلتين دقيقة واحدة و كان الماء المستعمل فيها بمقدار كأس- مثلا- و قد غسلناه دقيقتين و صببنا عليه الماء كأسين فهل يصح أن يقال إنها غسلتان متصلتان و لا فرق بين اتصالهما و انفصالهما؟! فهذه الدعوى ساقطة.
و من الغريب في المقام ما صدر عن بعضهم من أن قوله (عليه السلام) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار يدل على كفاية التمسح بالحجر ذي جهات ثلاث و ذلك بدعوى أن المراد بالتمسح بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات قياسا للمقام بما إذا قيل: ضربته خمسين سوطا لوضوح أن صدقه لا يتوقف على تعدد السوط و ما به الضرب و عليه فالمسح ثلاث مرات إنما يقتضي تعدد المسح سواء أ كان ما به التمسح أيضا متعددا أم لم يكن.
و الوجه في غرابته أن السوط في المثال مصدر ساط أي ضرب بالسوط لأنه قد يستعمل بالمعنى المصدري و قد يستعمل بمعنى الآلة و ما به الضرب