التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٢ - فصل في الاستنجاء
(مسألة ٥) إذا خرج من بيت الخلاء، ثم شك في أنه استنجى أم لا بنى على عدمه (١) على الأحوط و إن كان من عادته.
(١) لاستصحاب عدمه و عدم جريان قاعدة التجاوز فيه.
و توضيحه: أن قاعدة التجاوز إنما تجري فيما إذا صدق التجاوز عن المشكوك فيه كما إذا شك في صحة شيء و فساده بعد العلم بوجوده الجامع بينهما لوضوح أن التجاوز عن المشكوك فيه فرع إحرازه و تحققه فإذا أحرز وجوده و شك في أنه هل أتى به صحيحا أو فاسدا صدق التجاوز عن المشكوك فيه حقيقة و أما إذا شك في وجود شيء و عدمه- كما في المقام- فلا يصدق أنه شيء قد مضى و تجاوز عنه إذ لم يحرز أصل وجوده فضلا عن التجاوز عنه و لعل المكلف لم يأت به أصلا مع أن المضي و التجاوز معتبران في القاعدة حسب ما تقتضيه أدلتها على ما يأتي في محله إن شاء اللّٰه. نعم دلت صحيحة زرارة:
قلت: لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال:
يمضي، قلت: رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر، قال: يمضي، قلت:
رجل شك في التكبير و قد قرء قال: يمضي قلت: شك في القراءة و قد ركع قال: يمضي، قلت: شك في الركوع و قد سجد قال: يمضي على صلاته ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء [١] و غيرها من الأخبار الواردة في القاعدة.
على أن التجاوز الحقيقي عن المشكوك فيه غير معتبر في جريانها. بل المعتبر هو التجاوز عن المحل المقرر له في الشريعة المقدسة لأنه (عليه السلام) قد حكم بالمضي في الشك في الموارد السؤال عنها في الصحيحة المتقدمة مع أن التجاوز عن المشكوك فيه غير محرز في شيء من تلك الموارد لوضوح أن الشك فيها إنما
[١] المروية في ب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من الوسائل.