التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - مطهرية الاستحالة
و مع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة (١).
النجسة مطهرة وقع الكلام في مثل الخشب المتنجس إذا صار فحما أو الطين خزفا أو آجرا و أن مثله هل هو من التبدل في الصورة النوعية بصورة نوعية اخرى كما اختاره جماعة في مثل الطين إذا صار خزفا أو آجرا و من هنا قالوا بطهارته بذلك و عليه رتبوا المنع عن التيمم أو السجدة عليهما نظرا إلى خروجهما بالطبخ عن عنوان الأرض و التراب. أو أن الطبخ لا يوجب التبدل بحسب الحقيقة؟
الثاني هو الصحيح لان الخشب و الفحم أو الطين و الآجر من حقيقة واحدة و لا يرى العرف أي مغايرة بين الخزف و الآجر و إنما يراهما طينا مطبوخا و كذلك الحال في الخشب و الفحم فالاختلاف بينهما إنما هو في الأوصاف كتماسك الأجزاء و تفرقها و حالهما حال اللحم و الكباب و حال الحنطة و الخبز. فمع بقاء الصورة النوعية بحالها لا يمكن الحكم بطهارة الطين و الخشب بصيرورتهما خزفا أو فحما.
(١) الكلام في ذلك يقع في مقامين: «أحدهما»: أنه إذا شك في الاستحالة في الأعيان النجسة. و «ثانيهما» ما إذا شك في الاستحالة في المتنجسات.
(أما المقام الأول) فحاصل الكلام فيه أن الشبهة قد تكون موضوعية و يكون الشك في الاستحالة مسببا عن اشتباه الأمور الخارجية. و قد تكون الشبهة مفهومية و يكون الشك في الاستحالة ناشئا عن الشك في سعة المفهوم و ضيقه و الأول كما إذا وقع كلب في المملحة و شككنا بعد يوم في أنه هل استحال ملحا أم لم يستحل، و الثاني كما إذا صارت العذرة فحما و شككنا بذلك في استحالتها نظرا الى الشك في أن لفظة العذرة هل وضعت على العذرة غير المحروقة فإذا أحرقت خرجت عن كونها عذرة أو أنها وضعت على الأعم من المحروقة و غيرها فلا يكون الإحراق سببا لاستحالتها فالشك في سعة