التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٣ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
و أما الكتب على بدن المحدث و إن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته (١) خصوصا إذا كان مما يبقى أثره.
لوضوح أن الخط غير متأخر عن المس بحسب الزمان و انما هما متقارنان و يوجدان في زمان واحد و لا مناص معه من الحكم بالحرمة في المسألة لدلالة الموثقة المتقدمة على عدم جواز مس الكتابة مع الحدث سواء أ كان مقارنا مع الخط أم كان متأخرا عنه في الزمان.
(١) للكتب على بدن المحدث صورتان: إذ قد يبقى أثر الكتابة و قد يزول كما إذا كتب بالماء- مثلا- لأنه يرتفع بعد الكتابة و يجف و قد حكم (قده) بالحرمة في كلتا الصورتين كما أنه حكم بالجواز في الفرع المتقدم على ما نحن فيه. و يا ليته عكس الأمر في المسألتين و حكم بالحرمة في الفرع المتقدم و بالجواز في الصورتين. و ذلك لأن الوجه فيما صنعه الماتن من الحكم بالتحريم في الصورتين أن المس بعد الحكم بحرمته لا يفرق فيه بين أن يكون بالتسبيب أو بالمباشرة. و الكاتب في مفروض المسألة و إن لم يرتكب المس المحرم بالمباشرة، لأنه متطهر على الفرض إلا أنه بكتابته أوجد المس في بدن المحدث فان مس المحدث للكتابة مسبب عن فعل الكاتب و قد عرفت أن إيجاد المس محرم مطلقا سواء أ كان بالمباشرة أم بالتسبيب.
و يتوجه عليه أن الحرمة- على ما دلت عليه الموثقة- إنما ترتبت على مس كتابة القرآن مع الحدث و المس انما يتحقق إذا كان هناك جسمان لاقى أحدهما الآخر. و لا يتحقق هذا في المقام و ذلك لأن المراد بالكتابة ليس هو الخطوط و النقوش في نفسهما كيف و هما من الأعراض و المس انما يقع على الجواهر بما لها من الطواري و الاعراض و لا يقع على العرض نفسه. بل المراد بها هو الخطوط مع معروضاتها من القرطاس أو الخشب أو الحديد أو غيرها من الأجسام