التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٥ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
و لو توضأ الصبي المميز فلا إشكال في مسه بناء على الأقوى من صحة وضوئه و سائر عباداته (١).
(مسألة ١٦) لا يحرم على المحدث مس غير الخط (٢) من ورق القرآن حتى ما بين السطور و الجلد و الغلاف نعم يكره ذلك (٣) كما أنه يكره تعليقه و حمله
عصيانا للنهي عرفا و بالارتكاز إلا أن ذلك يختص بما إذا كان العمل محرما في حق المباشر. و أما إذا كان العمل مباحا و غير مبغوض بوجه فلا مانع من إيجاد الفعل بالتسبيب اليه، و الأمر في المقام كذلك لأن المس الصادر عن غير المكلفين إنما يصدر على الوجه الحلال فلا مانع من إيجاد المس بيده.
اللهم إلا أن يعلم أهمية الحكم بحيث لا يرضى الشارع بتحقق العمل في الخارج و لو من غير المكلفين كما إذا دل عليه دليل خارجا و معه لا بد من الحكم بوجوب ردعهم فضلا عن حرمة التسبيب إليه و هذا قد ثبت في جملة من الموارد كشرب الخمر و الزنا و اللواط و القتل و غيرها من الأفعال القبيحة للعلم بعدم رضى الشارع بتحققها في الخارج إلا أنه لم يقم دليل على ذلك في المقام فالصحيح جواز التسبيب في كلتا الصورتين المتقدمتين.
(١) سيأتي تحقيق ذلك في محله إن شاء اللّٰه.
(٢) لاختصاص المنع بمس الكتابة و عدم الدليل على حرمة المس في غير الخط.
(٣) اعتمد في ذلك و في كراهة التعليق على رواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة [١] الناهية عن مس المصحف و مس خطه و تعليقه فان المصحف في قبال الخط يشمل الجلد و الورق و الغلاف. و قد تقدم الكلام على هذه الرواية فليلاحظ.
[١] راجع ب ١٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.