التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - مطهرية الانقلاب
..........
نجاستها فإن الأخبار المتقدمة إنما تدل على طهارتها بالانقلاب اما بنفسها و اما بالعلاج، و الاستهلاك و الامتزاج ليسا من انقلاب الخمر في نفسها و لا من الانقلاب بالعلاج.
و توضيح ذلك: أن الانقلاب إنما لم نلتزم بكونه موجبا للطهارة في نفسه نظرا إلى أن نجاسة الإناء الناشئة من الخمر- الموجودة فيه قبل الانقلاب- تقتضي نجاستها بعد انقلابها خلا و من هنا احتجنا إلى الروايات الواردة في المسألة و ببركتها قلنا بطهارة الإناء وقتئذ بالتبع فلو لا نجاسة الإناء لم نحتج في الحكم بمطهرية الانقلاب إلى النصوص و من هنا لو اكتفينا بحرمة الخمر و لم نلتزم بنجاستها كما هو أحد القولين في المسألة و فرضنا أنها تحولت إلى شيء آخر و إن لم تنقلب خلا لم تتردد في الحكم بزوال حرمتها و هذا بخلاف ما لو قلنا بنجاستها- كما هو الصحيح- حيث لا يمكننا الحكم بزوال نجاستها بالانقلاب إلا مع التشبث بذيل النصوص كما اتضح، و هذه النصوص لا دلالة لها على طهارة الخمر و إنائها عند استهلاكها أو امتزاجها بما يصب فيها و انما تختص بصورة الانقلاب، و على الجملة ان القاعدة تقتضي الحكم بعدم طهارة الخمر في مفروض الكلام و يؤكدها عدة روايات:
«منها»: رواية عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته و يذهب سكره؟ فقال:
لا و اللّٰه و لا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك الحب [١] لأن القطرة تستهلك في حب من الماء، كما أن الماء المصبوب في قدح من المسكر يمتزج معه فلو كان استهلاكه أو امتزاجه بشيء آخر موجبا لطهارته لم يكن وجه للحكم بإهراق الحب و المنع عن شرب ما في القدح.
[١] المروية في ب ١٨ و ٢٦ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.