التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - مطهرية استبراء الجلال
و هي غائط الإنسان، و المراد من الاستبراء (١) منعه من ذلك و اغتذاؤه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل، و الأحوط مع زوال الاسم مضي المدة المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل:-
على رجيع الكلب و السنور [١] فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها بوجه. و إنما خصصنا الجلل بالتغذي بعذرة الإنسان خاصة نظرا إلى عدم معهودية أكل الحيوان غيرها من عذرة الكلب و الهرة و نحوهما و انما المشاهد اكله عذرة الإنسان فالجلل مختص به و على تقدير الشك في سعته و ضيقه كان المرجع إطلاق ما دل على حلية أكل لحم المحلل في ذاته كما تقدم.
(١) هذه هي الجهة الرابعة من الجهات التي يتكلم عنها في المقام و هي في بيان ما يحصل به الاستبراء عن الجلل و به ترتفع نجاسة البول و الرجيع بناء على نجاستهما في مطلق الحيوان المحرم أكله و لو عرضا أو ما يرتفع به خصوص حرمة الأكل إذا منعنا عن نجاستهما في المحرم بالعرض.
ذكر الماتن (قده) أن المدار في ذلك على زوال اسم الجلل و هذا هو الوجيه لأن الموضوع في الحكم بحرمة الأكل أو هي و نجاسة البول و الرجيع هو الجلل و بما أن الحكم يتبع موضوعه بحسب الحدوث و البقاء فمع ارتفاعه لا يحتمل بقاء الأحكام المترتبة عليه، و لا يصغى معه إلى استصحاب بقاء الأحكام المترتبة على الحيوان حال الجلل إذ لا مجرى للاستصحاب بعد ارتفاع موضوعه على أنه من الاستصحاب في الشبهة الحكمية و هو ممنوع كما مر غير مرة. و أما ما عن المشهور من أن الاستبراء انما يحصل بمضي المدة المنصوصة في الروايات و إن بقي عنوان
[١] عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن الرجل يصلي و في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أ يعيد صلاته قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد. المروية في ب ٤٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.